طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

وعن أبي عبدالله -رحمه الله- قال مثل الجماعة كالخشب ومثل من يستغني برأيه كالوتد الذي يضرب في الخشبة فتفريق الجماعة إنما يكون بسببه، وذلك إذا استبد برأيه في أمر تنبغي فيه المفاوضة كان حريا بأن يخطئ فإذا أخطأ فلا بد من اجتماع الجماعة للنظر في أمره، فإذا أخذوا في الكلام في قضيته لم يعدموا من يقوم غضبا للخاطئ يدافع عنه فيكون خاطئا ثانيا، فهو كوتد ثان يضرب في الخشبة في سمة الوتد الأول، ثم إذا حاول الجماعة النظر في أمر الوتد الثاني قام الثالث يدافع عنه فهو بمنزلته وتد ثالث في سمة الوتدين، فعند قيام هذا الثالث تتفرق الجماعة، ألا ترى أن الخشبة بعد الوتد الثالث تصير اثنين؟ فلا ينبغي الاستبداد فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: " من استغنى برأيه ضل، ومن هجم على الأمور عطب".

رأيه في بعض كتب الفقه

وبلغنا أن محمد بن سليمان النفوسي ومحمد بن غمرة زاراه حينئذ فسألهما عن مقدمهما، فاعلماه أنهما قدما من غيران بني" أجاج" وأنهما بها يدرسان الكتب كتب الفقه فاستحسن عكوفهما في دراسة الكتب، وقرر لديهما أن من يدرس كتب اللقط كمن يهيل أنواع الثمر إلى غرارته وأن كتاب أبي غانم قد أوضح قول كل عالم من مشائخه، وأسنده إليه وأن أجوبة الأئمة هي مخ الفقه، قلت: إنما يعني أن ملتقطات العزابة مختلطة كمن يجمع في غرارة واحدة من كل نوع من الثمر وكذلك هي قد تشتمل ورقة واحدة على مسائل شتى من أبواب شتى، فلا مسألة تنتظم مع أختها، ولا باب من أبواب الفقه يستوعب ويستقصي له فهي قليلة الفائدة جدا والغناء، كثيرة التعب والعناء، وأن الغانمي قد نظمت مسائله