الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤في أبوابه منسوبة إلى أصحابها، فمتى حفظت بابا عرفت مسائله، ومن قال بها ومستند كل قول منهم، فهي بالمصلحة عائدة، قنيه باجتلاب الفائدة، وأجوبة الأئمة مليحة في معناها، فإنك تعرف منها وضع السؤال فتفرغ ذهنك لما في جوابه، كما فرغ المجاوب خاطره، واستجم فكرته للجواب عن فصوله مستقصات، فهي مخ كما قال.
الآخرة تقوم أحيانا بالدنيا
قيل وزار أبو محمد بعض أصحابه وقد كان عهده قبل ذلك على حالة سنية ورفاهية، فرآه في حالة ركيكة وثياب رثه، فساءه ما راءه فيه من سوء الحال، فقال له: ما هذا يا أخي؟ فقال له: نحن في زمان من فقد فيه دنياه فقد أخرته وكان السلف في زمان من فقد دنياه لم يفقد أخرته، فالسعيد من احتاط على سلامة آخرته.
وقدم رجل من لمطة يسمى " منزو" إلى أريغ وقصد أبا عبدالله وتاب على يديه، وتعلم السير، وسلك سبيل الصلاح، فكان من حاشية أبي عبدالله ومن المقربين عنده فذكر أن أبا عبدالله أرسله في غنم له بجبال بني مصعب سائمة، فخرج فكانت الغنم تحت يده وله فيها غنم قد جمعها فيها جميعا، فأغارت خيل بني غمرة عليه، فاستاقوا الغنم كلها فاتبعهم يطلب أن يردوها له، فأبوا، فألح عليهم، فأخرج أحدهم رجله من الركاب فركله بها، فتيبست رجله، بإذن الله، فلم يطق ردها في الركاب فلما رأى أصحابه ما نزل به رغبوا إليه أن يحالله فيغفر له، فامتنع فكرروا الرغبة ففعل بلا نية، فقالوا: لكن نرغب إليك أن يكون ذلك منك بنية، ففعل فانطلقت رجله سوية، كما كانت أول حال، فلما تحققوا ما هو عليه صاروا يتجنبون أذاه، ولا يتعرضون له بمكروه، فلما