الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦تحرج الشيخ من أموال العامة
وعن أبي يعقوب بن أبي عبدالله قال: أوصى أبي بألف دينار ثم استكثرها، وأوصى بخمسمائة دينار، ثم قال: يا يوسف يا بني هذه وصيتي فانفذها ولا جعلك الله في حل إن دفعت زائداً على أربعة دراهم لشخص، أي شخص كان، فإنما هي حوطة من أموال أهل الدعوة، وما أطعمتكم منها عشاء ولا غذاء إلا أنهم ربما أرادوا وجهاً فصرفته في غير الوجه الذي أرادوه.
ومن تواضعه ما ذكر ياجر بن جعفر قال كنا في حلقة أبي عبدالله نقرأ عليه، فكان العزابة أرادوا كنس الغار فكنس معهم الشيخ أبو عبدالله وجعل يرفع معنا الكناس على عاتقه، فقال له يوماً بعضنا وهو ينقل معنا: أقعد يا شيخ فإن العزابة يكفونك، قال أو يحملون عني ذنبي؟
فكان يرفع قليلاً قليلاً جهد طاقته، فقلت له: ارفع إذا أكثر من هذا، فقال: لو كان رأيك يؤخذ لأخذنا به آنفا، وكان أبو الربيع إذا شبه الشيوخ وضرب بهم المثل قال: إنما مثل أبي عبدالله كما قال الله تعالى: (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (الاحقاف: من الآية 29)(1).
وكان أبو عبدالله إذا سئل عن أحد فإن علم به خيرا قاله، وإن علم غيره سكت، و توفى -رحمه الله- سنة 440 أربعين وأربعمائة ودفن في مقبرة بمقربة غارة في أجلو وهو موضع معروف بالبركة(2).
(1) / يعني آية سورة الأحقاف (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين).
(2) / لازال قبره رحمه الله معروفاً إلى الآن في مسجد بقرية بلدة عمرو بدائرة تيقورت وهو مشهور عند الأهالي باسم سيد محمد السائح وإلى هذا الوصف تنسب ذريته في الناحية حسب ما أفادني به بعض الشيوخ الأفاضل.