الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢نجارين أحدهم يحسن قطع الخشب من الشعراء، والثاني يشقها وينشرها، والثالث يركب الألواح ويسمرها، فيما يصلح بين الأدوات.
وعن أبي عبدالله محمد بن سودرين أنه قال: بينما أنا أمشي في بلاد الساحل إذ رأيت باباً مفتوحاً ورأيت ناساً يدخلون ويخرجون فقصدت إليهم ودخلت، فوجدت بيتاً مفتوحاً، وإذا برجل جالس في دكان فكل من دخل ناوله الرجل ديناراً، فدخلت فناولني الرجل ديناراً، فأخذته فسرت غير بعيد ثم راجعت نفسي لائماً، مقبحاً لفعلي، ثم رجعت إليه فقلت له: أنا على غير مذهبك، فنظر إلي مبتسماً وزادني ديناراً آخر، ألا ترى أنه لم يقبل صلة من ظن أنه مخالف حتى تحقق بتلك الزيادة أنه أهل لصلته.
اختل الأمن في زمنهم حتى سقط فرض الحج
وذكر أن أبا يعقوب بن أبي عبدالله تذاكر يوماً مع أبي محمد فبسط أبو محمد القول في ذم الزمان وعدم الإخوان، فقال له: اكسب يا أخي من المال ما شيءت، فلا أرى الحج إلا وقد سقط عنك لانقطاع السبيل، وجور أهل هذا الزمان، قلت: وقد صدق -رحمه الله- فإن فريضة الحج الاستطاعة، فإذا انقطع السبيل فكان من الجور ما يجحف بالمسافر في زاده فقد عدمت الاستطاعة، وسقط فرض الحج، وميمون ابن حمودى هو الذي يروي عن هود بن محكم أنه جاءه رجل من العزابة يستعين في افكاك كتب له مرهونة عند رجل نكاري في خمسة دنانير، فدعا هو رجلا فقال له: سر مع هذا الرجل إلى أحياء مزاتة فأعلمهم بما جاء به فأعلمهم وتسارع الرجال والنساء كل يجمع ما أمكنه من دنانير ودراهم، حتى اجتمع مال كثير فجاء به إلى هود، فقال له: يا شيخ هذا ما فتح الله