الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣على يديك فأنت أولى به وأحوج إليه لكثرة مؤن من يقصدك، فأخذ من ذلك كله خمسة دنانير وترك الباقي، وزعموا أنهم عند ما تداعوا لاعانة الرجل بسطوا بساطا وجعلوا يلقون فيه حتى كاد يضيق عن زيادة حتى ناولوه وضموا أطرافه، وناولوه معه فلا أدري أميمونا أم هودا قال حينئذ: صدق الإمام -رحمه الله- في قوله المشهور بقيام هذا الدين بأموال مزاتة(1).
حكم أخذ الاجرة على تعلم القرآن
واجتمعت بوارجلان بالمسجد الكبير جماعة فيها أهل الدعوة منهم أبو عبدالله محمد بن بكر وابن سودرين وابن زورستن وعبدالله المدوني فسألهم رجل عن مسألة وهي الأجرة هل تؤخذ على تعليم القرآن أم لا؟ فتدافعوا السؤال بينهم، فقال عبدالله المدونى: أجب الرجل عن مسألته، فقال له: نعم تؤخذ الأجرة على تعليم القرآن، فإن لم تؤخذ عليه فعلى ماذا تؤخذ أعلى رعي البقر؟! فسكت الفقهاء توقيرا له، مع أنه لم يحسن العبارة تأدبا منهم وفضيلة، قلت: وهذا الجواب غير معروف بالمذهب، والذي أنكر من الإجارة على رعي البقر فهذا الإجارة لا خلاف في جوازها، وكان ينبغي أن يقول بما في المذهب من جواز الأجرة على تعليم الأدب والخط، وصناعة الكتابة وأدواتها دون أن يكون للقرآن ثمن، والعذر عنه -رحمه الله- كره أن يقول لا تجوز فيكون ذلك ذريعة إلى ترك التعليم فيفضي ذلك بالناس أن يكونوا أميين لا يعلمون الكتاب، يقول: فإذا جاز لراعي البقر الأجرة وهو يأخذها على إصلاح أحوال الدنيا فالذي يأخذها بسبب إصلاح الآخرة أولى.
(1) /راجع ذلك في اول الكتاب في الحديث عن امامة عبد الوهاب