طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الله ونبدأ من أخباره، ثم تأخذ السير على التدريج، ولعل فعله أصلح والذي رآه أنجح، أذ علم ما عداه قد أنتهى حفظ الاكثرين إليه واغنت شهرته عن الدلالة عليه فنشرع في ذكر ولاية من ولى بالمغرب، ولنبتدئ بذكر أبى الخطاب رحمه الله، وله التقدم لسبقه إليه ولاستحقاقه أياه وسبق فضيلة العرب ثم لا بد أن شاء الله من ذكر ما امكن من أخبار من اشرت إليهم في موضع يفرد لذلك أن شاء الله تعالى.

ذكر بعض أصحابنا انه لما قدم ابو الخطاب واصحابه من المشرق الى طرابلس اهتم بامور الناس ومصالح المسلمين من له فيهم نظر من المشائخ والاعيان، وافاضل الناس، واجتمعت جماعة ممن وصفته، ذلك بعد قتل الحارث وعبد الجبار، والناس حينئذ في الكتمان فكانوا يتفاوضون في عقد الامامة، وفيمن هو أهل لها، فاجالوا أفكارهم فيمن يولونه امرهم، ثم اذا اجتمع رأيهم على أمضاء ذلك جعلوا يرددون النظر فيما عزموا عليه هل لهم به طاقة؟ وهل يستطيعون مدافعه عدوهم ام لا؟ فكانوا يجتمعون في موضع يقال له " صياد " بخارج مدينة طرابلس ويظهرون أنهم يجتمعون في قضية أرض مشتركة بين قوم أرادوا قسمتها، وذكر أنما أضهروا أنهم أجتمعوا في قضية لجل وأمراة تخاصما فيها وتفاقم أمرهما فكانهم يريدون أصلاحها، وكلما أنقضى مجلس وانفصلوا دخل منهم جمع إلى والى المدينة فسلموت عليه مداراة له، حتى إذا اتفق