الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦لا يدري أن يكون أم لا، قلت: وهذا تشديد لأنه لم يذكر شيئا من ألفاظ القسم.
أبو إسماعيل البصير
ومنهم أبو إسماعيل البصير إبراهيم بن ملال المزاتي -رحمه الله- شيخ عبادة وورع، واجتهاد في معرفة ما فرض الله وشرع، كثير الملازمة لزوايا المسجد، لالتقاط الفوائد، يغدو إليها ويروح كما يغدو الطير ثم لا يروح إلا بطينا باستفادة كل خير، وعنه يحكي أبو محمد ماكسن أنه كان يعلمه في درب بني ميدول من بني راسين بتوزر، وأنه اكتسب فيها خمسمائة كتاب، وأكل فيها خمسمائة رأس ضانية سوداء، وعنه يحكي أبو محمد ماكسن أنه قال وقد آب من سفر: لقد استفدت في سفري هذا ثلاث مسائل، فذكر المسائل التي يذكرها العزابة ويرددونها كثيرا، وهي مسألة القراد المتعلق بالميت، والطريق في المقبرة، ونخلة المقبرة وغار المقبرة وكذلك بئر المقبرة، فالقراد إن أثر يتيمم للميت، وإن لم يؤثر غسل، قلت: والغسل عندي على كل حال أولى، والمسائل الأخرى يعطى الحكم للمتقدم منها أيهما كان.
لا يحل المبيت عند قوم أظهروا المظالم وأعلنوا المناكر
وحكي عنه أنه زار أهل الدعوة فاجتاز على بلاد أريغ وعلى كدية بني غمرة، وهم قوم ظلمة فتاكون أهل فساد وغارات، وفي المنزل قوم صالحون، فرغبوا إليه بأن يبيت عندهم ضيفا تلك الليلة، فقال: لا يحل المبيت عند قوم أظهروا المظالم، وأعلنوا المناكر، فإذا قيل لهم انقادوا إلى الحق لا ينقادون، ولا يذعنون، فتجاوزهم ونزل