الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧" بتميرينت" فلم تكن الأيام قلائل حتى نزل عليهم حماد بعسكر فأجلاهم ودمرهم تدميرا.
أبو محمد عبدالله بن الأمير
ومنهم أبو محمد عبدالله بن الأمير اللمائي -رحمه الله- شعار الدين والتقوى مع صبر ورصانة تزوى على رضوى، ومحافظة على السير والآثار، والتحلي بالتواضع، والتخلي عن الاستكبار، إذا رفع عينه إلى السماء فتحت له أبوابها لاستجابة الدعاء، فكان من يعاشره يتقي عقوقه، وكل من يعرفه يعرف في الصغيرة والكبيرة حقوقه.
يفطر من صوم النافلة إرضاء لأخيه في الله
ذكر أبو الربيع أن أبا محمد عبدالله بن الأمير زار أبا محمد عبدالله بن مانوج، ومع ابن الأمير لحم مطبوخ وذلك في يوم جمعة، وابن مانوج حينئذ صائم فتناول وأكل منه، وذكر إبراهيم بن يوسف أن ذلك بعد الظهر، لما علم ابن مانوج أنه إنما قصده به على جهة الود خشي أن يسخطه ويعقه أن امتنع من أكله، فآثر رضاه على تتميم صوم هو فضيلة من الفضائل، واعتقد أن رضى الشيخ لاحق بالفرائض.
إحذروا سخط الله فإنه يعم
وحكى إبراهيم بن إبراهيم أن أبا محمد كان يعظ لماية ويحذرهم، ولقد قال لهم يوما فيما أورده عليهم " يا لماية" احذروا أن تؤاخذوا بذنوبكم، ثم قال من فم أبي صالح إلى أذني، الويل لي إن ظلمته، سمعته يقول: السخطة تعم والرحمة تخص، يهلك الصالح بذنب الطالح، قال الله عز وجل (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ) (آل عمران: من الآية 152) وقال (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (آل عمران: من الآية 155).
العمل بالحلال فضيلة ما لم يضر بالآخرة
وقال أبو الربيع جئت لزيارة عبدالله بن الأمير فلم أجده في منزله، فأعلمت أنه في الأندر فقصدته،