الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١وذكر أن أبا زكرياء يحيى بن ويجمن رأى ليلة القدر في مصلى المسجد عند موضع المحراب الذي يلي الحائط القبلي من مسجد أجلو فبنوا محراباً ملصقاً إلى جدار قبلة المصلى، في دار يحيى بن ويجمن وهو اليوم هنالك معروف مما يلي الجانب الغربي، وهو من المواضع المزورة المعروفة بالبركة.
الشيخ يحبس الأب ليؤدي دينه على ابنه
وذكروا أن رجلا ممن ينسب إلى الديانة كان لابنه عليه دين، فماطله فدعاه إلى المشائخ بأجلو وفيهم يحيى بن ويجمن وغيره من جماعة عزابة أجلوا، فجبروا الأب على الدفع وحبسوه وجعلوه في الخطة، وأعلموه أنه لا يبرح حتى يقضي دين ابنه أو يسرح الابن سبيله، فسمع بذلك ماكسن، وقدم من تين وال إلى مشائخ أجلو، فقال لهم: علام يحبس الأب في مال ابنه؟ فقال له أبو زكرياء يحيى بن ويجمن: قد حكم به أبو عبدالله بن بكر بوغلانة، وحكم بها هنا في أجلو ونحن نحكم بها فلا يخرج من تلك الخطة حتى يؤدي ما عليه.
-----------------------
1 - أثبته صاحب السير باسم يحيى بن وجمين.
أبو عبدالله محمد بن سليمان
ومنهم أبو عبدالله محمد بن سليمان النفوسي -رحمه الله- جال في حلبة المتقين، وجمع الله له بين الدنيا والدين، فكان مرضي الحال موسعا عليه في المال، فكان ينفق مما آتاه الله من سعة عطائه، حتى أنسى كل ذي سخاء بسخائه فإنه يهب من كلتي الذخيرتين لا تغيب هباته، ومهما بدرت أملا في بدره فطيب يخرج نباته، يفيد العلم ويكسو ويمون، فنيله مأمول، وحرمانه مأمون، يحنو على التلامذة حنو أبيهم، ويقويهم دون قرابة ويجتبيهم.