الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧الاجتماع للتشاور في النوازل، فاجتمعوا بالموضع المعروف بمنبر وارجلان فوضعوا المسألة وذلك أن امرأة ادعى تزويجها رجلان وأتى كل واحد منهما ببينة على صحة التزوج، فتراد الشيوخ المسألة حتى انتهت إلى أبي يعقوب، فقال: حرمت على الأول، والأخير، ورجال الدنيا، والآخرة إلا أن تتوب فتحل لرجال الآخرة، فقال رجل من بني ياجرين: هاج الفحل فتفرقت الفصلان، فأصابته عين، فاحتبس لسانه حتى لا يستطيع كلاما.
كيف أعان الشيخ ابنه على بره
وكان أبو يعقوب كثير السياسة كثير الرفق وله ابن يسمى أيوب وكان إذا أراد أن يأمره بشيء أشار إشارة أو ساقه في حكاية لئلا يغلق عليه الأمر فيخالفه فيعق، وكان إذا أشاره بشيء امتثله وأتى به على حسب ما يرضيه ويجئ على وفقه حتى ضرب بهما المثل في بر الابن للأب والأب للابن فقالوا:" الأب كأبي يعقوب والابن كأيوب"
وحكى الشيخ فلفول خلافا وقع بين أبي عبدالله بن بكر، وبين الشيخ أبي يعقوب بن سهلون في مسألة وهو: الرجل يقول فيمن يتولاه: هو مسلم عندي أو مسلم عند الله وعندي، فقال أبو عبدالله: لا يجوز إلا أن يقول مسلم عندي، وقال أبو يعقوب: كلاهما جائز سواء لا فرق بينهما لأنك إذا قلت عند الله فإنك تعني يعلم الله أنه عندي مستحق لهذه المنزلة.
قلت: إماما قاله أبو يعقوب في المرأة التي ادعاها بعلان أنها لا تحل للأول ولا للأخير فتصح على أصل تحريم الزانية: وحرم ذلك على المؤمنين، وهذه المرأة قد تعمدت