طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦

إذ كانوا ينتفعون بجاهك أكثر مما ينتفعون بأموالهم فقضى مآربهم أجمعين.

يسأل المرء عن جاهه كما يسأل عن ماله

وقال أبو نوح صدق أبو موسى وقد قيل: يسأل المرء عن فضل جاهه كما يسأل عن فضل ماله، وقد قيل من تبرم بجاهه فقد تعرض لزواله، قال: فهو كقوله عليه السلام: " إن للله وجوها من خلقه يستخصهم بنعمته ما بذلوها لخلقه، فإذا بخلوا بها بدلها إلى غيرهم" فتحمل عنهم ضمام وأنجز مآربهم فلما أيسروا قضوا ما عليهم إلا أقلهم فقضاه عنهم ضمام، وقد نسب إليه كلام في ذم الحمالة.

أبو يعقوب بن سهلون

ومنهم أبو يعقوب بن سهلون -رحمه الله- العظيم القدر، الكثير البر والغزير الحفظ في فنونه، المتحصن من كل روع بورعه ودينه، لا تهوله الأهوال ولا يغتر بما يرى من حسن الحال.

مصاب الشيخ في لسانه وسبب ذلك فيما قيل

ذكر يعقوب بن أبي القاسم أنه وصل ذات مرة إلى وارجلان قال: فرجعت ووجدت أبا عبدالله محمد بن بكر، ومزين بن عبدالله عنده، فقال لي أبو عبدالله: هل رأيت أبا يعقوب يوسف بن سهلون؟ قال: فقلت: لا، فقال انظر يا مزين! أولا تعجب لهذا الذي سافر إلى وارجلان ولم يزر أبا يعقوب؟ فعظم علي ذلك، و رجعت إلى أبي عبدالله فأخبرته بحال أبي يعقوب، وذلك بعد ما أصيب في لسانه ومنع الكلام، وسبب ذلك أن مسألة شنيعة نزلت في وراجلان فاجتمع لها كل من بها من وجوه العزابة، ومن ينسب إلى العلم والرأي وكان دأبهم في ذلك الزمان إذا نزلت مسألة أن يجتمعوا من شأنهم