الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩. الطبقة العاشرة: 450 ـــ 500 هـ: 1 - أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
منهم أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي -رحمه الله- الأصولي الفقيه، الزكي النبيه، أفنى في الدراسة أيام الشباب، وفي حفظ كتب الفقه كتابا بعد كتاب، حتى برز وبعدت عنه محائبه، وظهرت بين النجباء نجائبه، ولما بانت فضيلته سبقت بين السوابق، وحمدت منه الخلائق تصدر للتدريس، وإفادة كل جليس، فأحيى الله به طرق الصلاح، وفتح له أبواب الخيرات أي افتتاح، وخرج من تلامذته كل نجيب، وقيد عنه كل جواب مصيب، وتصنيف عجيب.
ذكر أبو عمار أن جماعة عزابة اجتازوا على قرية من قرى نغزاوة فإذا هم مقدمها رجل يسمى "أبا علي"، فقالوا له: (احذر عقوق الوهبية)، فقال لهم ارغبوا إليهم وقولوا لهم يدعوا علي. فوصلوا جربة يوم جمعة، فوجدوا الشيوخ قد أقبلوا إليها بجماعة التلامذة، وفيهم الشيخ أبو الربيع فسلموا وصافحوهم، وأخبرهم بما بلغ أهل الدعوة من ضرر المذكور، وقوله لهم، فقال أبو الربيع: رب كلمة سلبت نعمة، اللسان يلعب بالبلاء، فاجتمعوا وبدأ أبو الربيع بالدعاء فأداروا الدعاء، وختم