طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

أبو الربيع، فأصاب الملعون في تلك الساعة وجع فجعل يصيح من شدة الوجع، ويقول: (قتلني الأعور، يعني أبا الربيع، حتى مات، ولم تماطله دعوة أبي الربيع.

الحكم الشرعي في الوصية للوارث

وروي عن أبي عبدالله محمد بن بكر - رضي الله عنه - أنه لما حضرته الوفاة قال لمن حضره: (اشهدوا أن الجنان الذي على العيون لابني يوسف)، فلما سمعت امرأته ذلك حسبت أن به غفلة أو ذهاب عقل، فقالت له: ما هذا يا شيح؟ تنبهه، فكرر الإشهاد على نفسه بما قال أولا، ولم يرجع عنه، فقال لامرأته إني اعتقدت له أكثر من ذلك، وعلمي ورأيي لا أرجع فيه إلى علمك ورأيك، وكان ابنه أحمد إذ ذاك عند أبي الربيع سليمان بن يخلف فبلغه وفاة أبيه وقد بقيت بيده بقية من نفقته فكف عن الأكل منها، ورأى أن ذلك قد صار ميراثا، فقال له أبو الربيع: أمسك ما بيدك ولا حرج عليك ولا تلزمه العدالة بينكما.

قلت: أما فعل أبي عبدالله فلا ينفد لوجوه: منها أنه عطية في المرض الذي توفي فيه فلا يجوز إلا بإجازة الورثة، الثاني أنه لم يذكر التسليم والحوز وذلك شرط عند جميع أهل العلم إلا الشاذ، والثالث أنه لم يعدل فيما دل عليه اللفظ والعدل بين البنين واجب على الأب في قول جماعة من أهل العلم، وإليه مال كثير أصحابنا فيما علمت والشيخ أبو الربيع رجح قول من قال لا تجب العدالة على الارب، وأقول والله أعلم: إن ذلك إنما جاز لإجازتهم له إياه أبرارا بالشيخ -رحمه الله-.

وعن غير واحد من تلامذته قال لما كان عام واحد وسبعين وأربعمائة رجعنا من عنده فشيعنا إلى المصلى الذي فوق