طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

كان أنكح فضولا بغير توكيل ثم أجازته بقرب العقد فالأولى جوازه، وقيل يكون موقوفا على قبولها وامتناعها، ولعل أبا الربيع -رحمه الله- عر في هذه القضية بعينها ما أوجب امتناعها كترك وقع متقدما مع ما خاطب أو عقد تقدم مع ولي تقدم مع خاطب آخر، والله أعلم. وذكر أبو عمرو عثمان بن خليفة أن أبا يعقوب محمد بن يدير سئل عن مسألة في مجلسه، فأخطأ في الجواب، وذلك انه قال: علينا العمل بالفرائض وليس علينا العلم بها، وكان يزيد بن يخلف الزواغي وأبو الربيع سليمان بن يخلف في المجلس حينئذ، فلما سمع يزيد ذلك قال يا سليمان ما الذي أخذت عن أبي عبدالله بن بكر في هذه المسألة قال: إذ لزم فعل شيء لزم العلم به، وان له في فعله الثواب، وانه فرض وعدل، وكان قد باتا في حلقته فلم يقل لهما رجعت عن قولي، ولا قالا له: ارجع عنه ولا أدناهما من المجلس، وجوابه في هذه المسألة جواب النكار وهو خطأ وجوابهما جواب أصحابنا وهو الصواب إن شاء الله، وهو قول جمهور الأمة لأنه كيف يمتثل الأمر من جهله؟ وكان هذا حال الشيخ أبي الربيع لا يعجل بتخطئة أحد، ولا يسمعه جفاء.

وتوفي -رحمه الله- عام أحد وسبعين وأربعمائة، فبلغ خبر وفاته المشائخ ببلاد أريغ أمثال ماكسن، ومزين، ويوسف بن ابي عبدالله بن بكر، وغيرهم فجل عندهم الخطب وسامرهم الرثاء والندب، واجتمع اليهم اعيان تلك النواحي يعزونهم، وهيهات، فقد لازموا العويل والاكتئاب الطويل، حتى قال لهم ابو يعقوب كفوا عافاكم الله فان هذا لا يغني عنكم شيئا، وعليكم بالتمسك بما أخذتموه