طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

عيون تونين، فوقفنا لموادعته، فقال أحدنا: أوصنا يا شيخ، قال: لقد عزمت على ذلك ولو لم تقله لي، ثم قال: (امضوا بالسلام. فإذا وصلتم إن شاء الله منازلكم فإياكم والدنيا أن تستقبلوها بوجوهكم، فان من استقبلها أغرقته ومن استدبرتا فلا بد أن تأخذ منه، وعليكم بالألفة والنصيحة، والتزاور، وحفظ مجالس الذكر، وإياكم وأمور الناس والتقصير فيمن يرد عليكم من أهل دعوتكم والسلام).

وكنا قد أردنا إذ نحن بتمولست الطلوع إلى جبل (دمر) برسم دراسة الكتب، فلم يوافق ذلك أبا الربيع ولا أبا ذكرياء يحيى بن أبي بكر فشيعنا أبو ذكرياء يحيى، فقال: اعلموا أنكم أن رجعتم إلى أهليكم على هذه الحال فأنتم كمن ترك الإسلام عمدا، وهذا منه تحريض وترغيب في طلب العلم.

وذكر إن تلميذين من تلامذة أبي الربيع قال أحدهما للآخر: (زوجتك أختي)، وقال الآخر: (قبلت) فلما لفظ بالقبول داخله ما وسوس عقله وشغل خاطره، وجعل يسأل الطلبة واحدا بعد واحد هل عليه من هذا شيء؟ ولب على خاطره ان النكاح قد انعقد، فجعل يسأل العزابة الحل عازما على الانفصال، فقال أبو الربيع لما رأى ما رأى من حاله: ما نال فلانا؟ فأخبروه خبره، فقال لهم: قولوا له فليقم وليشتغل بالقراءة، فانه لم ينعقد عليه نكاح، ولا عليه شيء، ولو أجازته، قلت وهذه المسألة لها وجوه تقيد بها وليست بمطلقة وذلك أن أخا المرأة لا يخلو أن يكون وكيلا مع كونه وليا أو لا يكون وكيلا، فان وكان وكيلا فالنكاح قد انعقد بلا خلاف، وان