طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

والمنسوب إلى الآخر دعاء مستجاب واستعداد لمآب، وبينا أنهما حائزان على هذا السباق، ومن دون اغبارهما تقطعت الأعناق، ولا غرو لأمثالهما في جميع أحوالهما فإن مفيض ضيائهما بدر باهر النور بهيجه وهل ينبت الخطى إلا وشيجة؟

فضل أبي العباس وخدمته للمذهب

قال أبو محمد اجتاز بنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر فخرجنا معه مودعين وكان فيما أورده من القول عند وداعنا أن قال: إن أقل ما نزل من السماء إلى الأرض التوفيق وقل ما يدعو به المرء إلا استجيب له، ثم قال: رحم الله أحمد بن محمد فقد كان رحمة لأهل مذهبنا حيا وميتا، وذلك أنه كان في حياته بيت العلم يفيد به كل طالب وكل ذي حاجة، ولما دنت وفاته أودع علومه الكتب فصنف تصنيفات خمسة وعشرين كتابا وكتابا آخر تركه في الألواح(1).

يتعجب من أحوال الناس يفعلون خلاف ما يعتقدون

وذكر داود بن يخلف عن أبي العباس أنه قال: الناس إذا أتاهم خبر خوف انتقلوا عن الحال التي كانوا عليها قبل ورود الخبر ولو كانوا في حر وبرد، وأخذوا لأنفسهم بالحذر والتحرز، ولعل ذلك الخبر يكون أو لا يكون وليسوا منه على يقين ولقد أنذرهم الله النار وخوفهم من الشيطان، وكان ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدقوا المرسل والمرسل، وأيقنوا بذلك وتركوا التحرز، وأغفلوا الاستعداد لذلك، والحذر من سوء ما يتوقع من ذلك ونسوا فقد إخوانهم وتفقد أحوالهم،

(1) / يشير إلى المؤلفات التي تركها الشيخ أبو العباس بعضها مفقود وبعضها لا زال ضمن المخطوطات ككتاب أصول الأرضين في ستة أجزاء والسيرة في الدماء والجراحات والجامع المعروف بأبي مسألة وتبين أفعال العباد في ثلاثة أجزاء وبعض هذه الكتب أصل لكتاب النيل وملخص لها.