طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

ويا عجبا الناس يكرمون أضيافهم خوفا من اللؤم والذم وأضياف الله الكرام الكاتبون معهم وهم يعملون ويتيقنون أنه (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18)، (له لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) (الرعد: من الآية 11) ومع ذلك فلا يعبأون ولا يكترثون.

سبب إقبال الشيخ على التأليف

وعن أبي محمد أن سبب تأليف أبي العباس كتابه الذي تسميه العزابة" أبا مسألة" أن أبا عبدالله محمد النفوسي كتب إليه من " أبيدلان" يرغب إليه في مختصر، مشتمل على مسائل في الفروع فتدبر كيف يضع هذا التأليف فنام فرأى في منامه قائلا يقول له: اذكر أبا مسألة، فجعله في جزءين فسماه العزابة أبا مسالة وأما أبو محمد فكان يسميه جامع الشيخ أبي العباس.

وروى أبو محمد وأبو نوح عن أبي العباس قال: أتاني آت في منامي رجل أبيض فتقدمني واتبعته حتى دخل في قرية " تنزاج" من قرى نفزاوة ثم أتى المسجد وقصد المحراب، فقال لي: احفر فحفرت حتى استخرجت قصعة المحراب، فقال لي: أحفر فحفرت حتى استخرجت قصعة كبيرة، فوجدت فيها دينارا، فقال لي: خذا إرث والدك فسألت " بقابس" عن تأويل رؤياى رجلا حاذقا بتفسير الرؤيا، فقال لي: القصعة العلم والخير والدينار الصافي دين والدك فرجعت إلى " تمولسة" قال فبلغ فيها في العلم مبلغا عظيما وصنف بها عشرين كتابا وكتابين معروضين عليه، وقد عرض جميع ما صنف غير كتاب واحد تركه في أجلو مبيضا في الألواح ورغب إليه الأشياخ في وصولها إليهم " بايفران" من قرى وارجلان فعرضها عليهم ولده، وهم: إسماعيل وحمود بن المعز،