طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

علينا فبايعوه على القيام بحقوق الله، وعلى ما فيه في الكتاب والسنة واتباع الائمة المهتدي، فقبل مبايعتهم، وانصرف إلى المدينة ومعه جماعة المسلمين، وذكر بعض أصحابنا ان ولاية أبى الخطاب كانت على رأس اربعين ومائة سنة، ثم أجتمع رأيهم على دخول المدينة مدينة طرابلس وبها عامل لابي جعفر المنصور، فعمدوا إلى رجال باسلحتهم فحملوها في الجواليق افواه الجمال، وكأنهم عير اقبلت إلى المدينة وقد جعلوا افواه الجواليق إلى داخلها من أسفل، وجعلوا مع كل جمل رجلين بالسلاح، فلما توسطوا المدينة ولم يفطن احد بما صنعوا فتحوا الجواليق، فخرج الرجال والسلاح في أيديهم، وقالوا: لا حكم إلا لله، ولا طاعة إلا طاعة الله وطاعة ابى الخطاب، وقصدوا نحو العامل ليقتلوه، فأبى عليهم أبو الخطاب، وقصدوا نحو العامل ليقتلوه فأبى عليهم أبو الخطاب من ذلك، وقال: أنما دخلنا عليهم بالامان. فلما رءاهم اهل المدينة وقد شهروا السلاح قالوا بالامان: هذه غدرة، فقال لهم اصحاب أبى الخطاب: لا بأس عليكم لسنا بأهل غدر. فمن أراد العافية منكم فليقم في منزله، ويخر أبو الخطاب العامل في الاقامة في المدينة وينخلع عن العمل، أو الخروج بالامان. فاختار الخروج إلى أرض المشرق، ودفع لابى الخطاب مفتاح بين المال فأخذها منه.

فاحسن ابو الخطاب رضي الله عنه السيرة وعدل في سيرته واحكامه، وكانت ولاية أبي الخطاب اربع سنين وقد ولي على رأس أربعين ومائة، وبلغنا ان امرأة من نساء القيروان كتبت بطاقة إلى الامام ابي الخطاب رضي الله عنه تشكو اليه جور (ورفجومة) تقول فيما كتبت له: (اما بعد " يا أمير المؤمنين " فان لى ابنة وقد بلغت في الخوف عليها