الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩من ورجفومة والحوطة عليها ان حفرت حفرة تحت سريري وصنتها فيها عنهم خشية ان يفسدوها كما فعلوا بامثالها فانظر الينا والسلام) وكانت ورفجومة ولاة مدينة القيروان فلما وصلت البطاقة الى ابي الخطاب رضي الله عنه صادفته وهو يتوضأ، فقرأها وجعل يبكي رحمة بما نزل بها، فنادى (الصلاة جماعة) واجتمع اليه الناس وصلى بهم، ثم صعد المنبر خطيباً، فحمد الله وانثى عليه ثم أخذ في ترغيب اصحابه في الجهاد وامر رعيته في التأهب والاستعداد، وان يعزموا على المصابرة والجلاد، فخرج من المسجد وسل عند بابه سيفه وكسر غمده، قال: لا حكم إلا لله ترغيبا في الجهاد وغضبا لله ولدينه، وبلغنا من طريق آخر ان ورفجومة أخرجوا امرأة من القيروان وهي تصيح وتقول: اغيثونى معاشر المسلمين، فلم تجد احدا يدفع عنها فلما بلغ أبا الخطاب رحمه الله ما نزل بها، واستغاثتها بمعشر المسلمين فلم تجد أحدا يدفع عنها قال أبو الخطاب مجيبا لها: لبيك لبيك.
وقد ذكر بعض أصحابنا ان امرأة من أهل القيروان طلبها ورفجومة فصاحت من القيروان يا ابا الخطاب اغثنى فمد الله في صوتها فسمعها أبو الخطاب من مدينة طرابلس، فقال لها: لبيك يا اختاه، قال الشيخ ابو العباس رحمه الله ولا ينكر هذا وامثاله من كرامات الاولياء يؤيده ما بلغنا عن رسول الله صلى عليه وسلم يقول الله جل وعلا:" لا يوال العبد يخدمنى حتى احبه فإذا أحببته وهبت له عيني فيرى بها وسمعي فيسمع بها" الحديث، ولا تقل العين والاذن ههنا جارحتان، بل الكلام عليها كالكلام على امثالهما مما نزل في القرآن وفيما ورد في السنة، وكل ذلك محمول على قدرة الله تعالى،