طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

طريقة الهدى، فإن أهل هذا الطريق لمفلحون واسمعوا أحداثكم ما رأيته البارحة، رأيت كأن القيامة قد قامت والناس من قبورهم ينتشرون، وإلى ربهم يحشرون، فانتشرت من قبري، فرأيت جمعا كبيرا نظر الوجوه بيض الثياب باهر حسنهم، وجمالهم، صالحة شؤونهم وأحوالهم قد انتشرت من مقبرة بتجديت، فقلت من هؤلاء؟ فقيل لي: هؤلاء العزابة الوهبية، فوهب الله لي جناحين فطرت بهما، حتى اتصلت بهم فكنت أحدهم، فبشرت بالخير، ثم نظرت إلى ناحية أخرى فرأيت أناسا كالجذوع المحروقة، فقلت من هؤلاء؟ فقيل لي: هؤلاء الأعراب، وبنو ((تاكسنيت))، ولقد رأيت في الجمع الاول رجالا اعرفهم بأعينهم، من جباة بني سيتتن، فقلت لهم بم فارقتم أهل الشقاوة؟ فقالوا بمخالطة أهل الدعوة، فإذا كان بملازمة أولئك فما ظنك بالمجتهدين، وبأهل الفضل والدين؟ ثم قال: ومصداق كل ما قلت لكم: أني إذا مت وغسلتموني وأردتم تكفيني فان طراز الكفن يجئ على عاتقي فتريدون تحويله، فتحولوه ثلاث مرات فيجئ على عاتقي، فتبقونه حينئذ على حاله، ثم إذا حملتم جنازتي وخرجتم تبعتكم عشر حمامات بيض تتبع النعش، حتى تضعوني في المصلى لتصلوا علي فإنكم تصطفون فتكون الحمامات صفا من ورائكم، فإذا هممتم بتقديم من يؤم بكم في الصلاة علي فإن جماعة من صلحاء أهل قرى قبلة اريغ سيقدمون برسم زيارتي فيعلمون بموتي وخروج جنازتي، فيخرجون ليصلوا على فيرونكم في أهبة من تقدمون فيقولون لكم من بعيد: رويدا؛ لا تعجلوا، فتنتظرونهم، فإذا وصلوكم كان الذي يؤم بكم أحد