الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥بحيث يسمع فأصغي إلي سمعه وسلا ما كان به، فقال: أعلم أن هذه القصيدة قالها أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم يرثى بها شيخه أبا سليمان أيوب إبن إسماعيل، ثم قال: وأن فيه الدلالة على صحة خبر كنت سمعته في صغري من أبى -رحمه الله- فقلت وما هو قال: كان أبي في زمان شبيبته مهاجرا بوارجلان يقرأ على شيخه أبي سليمان أيوب بن إسماعيل حتى قضى حاجته من الطلب فانفصل فجاء إلى قسطيلية فأقام بموضعه بكنومة ما شاء الله، فبلغه موت عم له كان مهاجرا بوارجلان قاطنا بها بتماواط وليس له وارث سواه، قال أبى فسافرت إلى وارجلان سفرة ثانية طالب ورث لا طالب علم، فلما وصلتها سألت عن شيخنا أبي سليمان لأزوره، فأخبرت بان الله قد ابتلاه في جسده ببعض ما ابتلى به أولياءه فعم جسده الجذام، ولازمه اشد لزام ولازم المضجع لا حركة له، فجئت عجلان ولهان، فلما دخلت عليه نظر إلي وعرفني فتقدمت إليه لاسلم عليه، فخاطبني خطاب محذر أن أعافه واتقذره، فقال إليك إليك يا سليمان يا ولدى، فليس في حالي ما تدنو منه، فقلت: حاشا لله أن أتقذرك يا شيخنا، وسقطت منكبا عليه أعانقه واقبله وأبكي حتى شفيت بعض هيامي، قال سعيد: ما علمت أن أبي حكاها قط إلا بكى وأبكى، ولا علمت إني حكيتها قط إلا بكيت وأبكيت، قال سليمان: وأقمت مدة إقامتي بها لا افتر عن الدخول عليه حتى اقتضيت ما كان لي من حق، فلما أردت السفر قافلا وودعت الشيخ وزودني بالدعاء وعموم البركة فانفصلت وقد بشرني بأن سيخلصني الله من شدة عظيمة