طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

فلما صرنا من وارجلان واريغ وكنا في رفقة كبيرة فيها أموال جليلة ومعي مال صالح، مما خف وثقل فاغرات علينا خيل كثيرة، وقد نسيا أحمد من أي العرب هي، قال: فبادرت

ودفنت كل ما معي فعلمته بحربة كنت دفنت عودها وتركت السن بارزا ليكن لي علامة، وكانت الحربة صقلية واستباح الأعراب جميع ما في الرفقة من قليل وكثير وجليل وحقير، واسروا الرجال، فلطف الله تعالى به وعجل فرجه قال فآمنوني ولم يعرضني أحد منهم بمكروه، وصحبتهم كأني أخ لهم، فلما كان من الغد جددوا لي الأمان في نفسي ومالي فاستأجرت أحدهم وصحبني إلى الموضع الذي دفنت فيه ما كان معي فرأيت سنان الحربة من بعيد، فمشيت إليه واستخرجت كل ما دفنت فحملته وحلمت الأجير والمتاع، وجئنا حتى وصلنا، والعجب للحربة إذ لم يرها أحد من العرب بالأمس، وهي ظاهرة تلمع، وقدمت إلى أهلي سالما من جميع الآفاق، وما ذلك إلا بفضل الله وبركة الشيخ -رحمه الله-.

والقصيدة هي هذه:

ايوب ما ايوب لا ايوب

أودى به قدر الردى المجلوب

فتلوثت أيامه وتصر مت

حينا عليه، وللردى تعقيب

علقته اشراك الردى من بعدما

اوفى على مائة، وجاب الجوب

ما خط في المكتوب لا يخطئ الفتى،

وكذا الفتى لم يخطئه المكتوب

462