الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣-رحمه الله-، فكيف بنا وقد قل العلماء، وكثر الجهال فلا تابع ولا متبوع، إلا من شاء الله.
لا يموت الإسلام حتى يفر عنه أهله ويتدافعون
وقد بلغنا في بعض الأخبار: " أنه لا يذهب الإسلام حتى يتدافعه الناس وكل منه خال، فنعوذ بالله من إماتة مذهب المسلمين ورفض سيرهم.
وقد بلغنا من سليمان بن موسى أنه قال: أثبتوا ثلاثا حرمة الإسلام، والحق، وصلة الرحم، خذوا لأنفسكم اخواني منها واتبعوا لها مجالس الذكر، واختاروا لها الأرشد، ولا تأخذوا بمتروك العلم الذي جفاه المسلمون، فقد قال جماعة من العلماء: "من عمل بمتروك العلم وأخذ به لا يموت حتى يفارق الإسلام، ولا يموت إلا محتاجا" نعوذ بالله من خالفة المسلمين ونبذ سيرهم، وقالوا: لا يذهب الإسلام وتبقى سيره وأعلامه ولكن تذهب سيره وأعلامه ثم يذهب واحذروا غمض الحق وتغميضه، فإن من سفه مقالته المسلمين فقد طعن وأباح دمه، وتسفيه سيرهم وآثارهم كل ذلك طعن في الدين.
روي عن أبي الربيع سليمان بن يخلف -رضى الله عنه-: أنه قلما يقوم من المجلس إلا قال: نعوذ بالله من تهوين رأي المسلمين وتخطئتهم، ومن الترك بعد الاجتهاد ومن الحور بعد الكور، ومن ذم ما يِأتي، ومن تحسين القول وتقبيح الفعل، وقد قال ابن بركة العماني -رضى الله عنه- قلما تعسف أحد مذاهب المسلمين بغير فهم إلا حرم التوفيق، وقال أيضا: أعوذ بالله من مسامحة الآراء، وتقليد الآباء والكبراء، واتباع الأمراء.
وبلغنا عن رجال من أهل هذا الزمان، أنهم قد صاروا إلى ما حذر منه السلف الأولون من التعسف وقلة التعفف،