طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استرحمت رحمت)، جعل الله مجيئكم مجئ أبي مودود إلى حضرموت، فقام عندهم هذا الكلام أشرف مقام.

أبو محمد عبدالله بن محمد اللنثي

ومنهم أبو محمد عبدالله بن محمد اللنثي -رحمه الله- شيخ المشائخ وأستاذهم، ومن إذا التجأوا فهو ملاذهم منه تقتبس الفوائد، وفي منهله العذب تطيب الموارد، نور هداه يكشف الغماء، وغيث حياته يروي فيشفى الظماء، كثير الانبساط والانقباض، والإقبال والإعراض، إن أحب في الله انبسط وأقبل، وإن أبغض في الله انقبض لا يتأول ولا يتأمل.

حكم من رمى أحدا من أهل الإسلام بالشرك

قال أبو الربيع لما أسن عبد السلام بن أبي وزجون جلس ذات يوم مجلسا يكلم في العقائد، وقد حضر فيه جماعة ممن ينسب إلى النهوض في الفن الذي بسط فيه القول، فقال: إن من رمى أحدا من أهل الإسلام بالشرك فليس على من سمعه أن يشركه، إلا أن يكون المرمي من أهل الولاية، فلما سمع الطلبة كلامه حملوه على الضعف والخرف والكبر، ولم يردوا عليه في مجلسه ذلك بكلمة واحدة، وكان في المجلس عبدالله بن محمد اللنثي وغيره، فأجمعوا بعد قيامهم من المجلس على أن يتكلموا غداً عن المسألة، ويصرحوا بتشريك الرامي، فلما كان الغد جعلوا منهم من سأل عن المسأله فاتفقوا على أن الرامي مشرك، لم يخالف أحد من الطلبة في هذا الجواب، وبلغه ما اتفقوا عليه وفطن أنه تعريض بما جرى أمس