طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

في المجلس، فلما انتهى السؤال إليه أجاب كجواب أمس، فلم يخجلوه أيضا إجلالا لسنه وتعظيما لقدره، قال الشيخ أبو عمرو: إن ادعى التأويل كان الرامي منافقا كالصفرية وإن لم يدع التأويل كان مشركا.

تصرف أهوج يثير فتنه

وكانت لأبي محمد حلقة في تينزارتين ولم يزل به الحلقة قائمة، قد رتبت على الشيخ أبي محمد لا يخشون أحدا ولا يمسهم سوء، حتى جعل الله لخروجها سببا، وسبب ذلك فيما ذكر أبو الربيع فيما ساقه من هذه الحكاية، قال: كان تلامذة، أبي الربيع سليمان بن يخلف من أهل سوف، وأريغ، ووارجلان، وميزاب، وقسطيلية، حلقوا على أبي محمد في تين زراتين، وكانت الفتنة حينئذ بين بني " تاكسينت: وهبيتهم، ومالكيتهم، والوهبيه منهم قبيلة يقال لها " بنو يرويتن" والمالكية من عداهم من قبائل بني تاكسينت، فكانت بينهم الفتنة، والعزابة منها في أمان لا يخافون مكروها ولا يسمعونه، فقدر بأن حضر بنو يريتن فرقى على السور رجل جاهل ممن شملته الحلقة، يقال له: توزين من أهل قنطرار، فقال لأهل العسكر: أنصتوا واسكتوا. فقال لهم: فلان وفلان وفلان حتى عد جماعة من أئمتهم عليهم اللعنة ولهم سوء الدار، فلما سمعوا ذلك منه تركوا القتال، واستدعوا شيخا لهم، يقال له: مظهر بن نفاط، فأخبروه الخبر، فقال أسمعتم ذلك حقا؟ قالوا: نعم، فقال لهم: احرقوا، واسبوا، واقتلوا، فلما سمع العزابة ذلك خرجوا ليلا وتفرقوا إلى اليوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.