الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١١والله، ولكن جانب المداينات ما استطعت، فإن لذلك رجالاً فقال إني تائب يا شيخ ولا أعود.
أبو محمد عبدالله بن يحيى بن عيسى العباسي
ومنهم أبو محمد عبدالله بن يحيى بن عيسى العباسي -رحمه الله- ممن يقدمونه إذا عد الأتقياء، وينسبون إليه السخاء متى عد الأسخياء، وكان لتحرجه لا يتحرى من الطرق إلا ما يجري فيه خلاصه، ومن جوده الذي حيل عليه كان من المؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
الشيخ يدخر كرائم ماله لإكرام الضيف
حدثني بعض العزابة عن الشيخ عبدالله عن علي قال خرجت من أريغ أريد وارجلان في جماعة من العزابة، فسلكنا على تلا منزل الشيخ عبدالله بن يحيى، قال فخرج إلى العزابة فسلم عليهم، وأنزلهم للضيافة، فلما دخلنا موضعه قدم لنا تمراً كبيساً معسلاً، ولبنا عجيباً، فلما أكلنا من ذلك ما اشتهينا أحضر صحفة ثريد، يقدر كل واحد منا أن يأتي على آخرها وحده، أو هو وآخر حتى لا يبقى منها شيئاً ولا يدره، قال: وعليها من الزبد ما أخرجه من اللبن الذي شربناه أولاً مع التمر، قال: فينظر كل واحد منا إلى صاحبه تعجباً منه كيف قابلنا بالطعام القليل ونحن تسعة أو عشرة، قال: ووضعنا فيه أيدينا وكلنا قد استقله، قال: فوالله لقد صدرنا شباعاً غاية الشبع، وفضلت منه فضلة صالحة، قال: فلما أراد العزابة الخروج عدت إليه لأخبره، بذلك فوجدته يفرق تلك الفضلة على الجيران، ثم دخلت عليه فصادفته على مرضخه وبين يديه حشف أحرش يابس وكوز ماء، وكلما رفع حشفة رضخها وأزال نواتها وأكلها، وأتبعها بجرعة ماء