الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠وذلك بمنزله "بتونين" قال فلما لقيته لقيت شيخا جليلا عظيم القدر، متناهيا في الصلاح ووجدت منه تأنيسا وأفادة، حتى سلوت عن كل هم، وكان مما حفظت عنه عند التسليم أني قلت: أدع، فقال: بل أدع أنت، ففي الأثر "استقبلوا الحاج واستدبروا الغازي" وحضرت الصلاة وهي رباعية وأظنها صلاة الظهر، قال: فأقام الصلاة وقدمني، فقلت: إني مسافر، فقال لي: اعتقد الإقامة هنالك، وصل بنا، فامتنعت منه كل الامتناع، فقال: ساعد، فما من ذلك بد، قال: فلما قضيت الصلاة وحضرنا طعامه أوتي بزجاجه فيها شراب، فعرض علي الشراب فامتنعت فلم يكرر علي، وشرب هو، وقال هذا شراب حلاب أقتات به، إذ لا أقدر على الطعام لضعفي، ولما أكلنا تناول بإصبعه من الفضلة، فقال آكل هذا تبركا وإن كنت لا أقدر عليه.
الشيخ أبو عبدالله يعظ أهل جربة وينهاهم عن المداينة
الشوحدث بعض أصحابنا أن أبا عبدالله محمد بن داود -رحمه الله- دخل جربة سنة من السنين زائرا فجلسوا عنده ذات يوم فجعل يعظهم ويذكرهم ويخصهم واحداً بعد واحد، حتى أفضت النوبة إلى الشيخ أبي مسعود؟ فقال وما هو؟ قال بلغني عنك انك تداين ضعفاء أهل جربة في حال العسر ثم تأتيهم لتقاضي دينك، فإذا رأوك من بعيد أدخلت الروعة على المرأة والطفل، وأثمت فيهم، ويروع المديان منك، واستدعيت منه بذلك ضعف دينك وقلة مروءتك، وما هو إلا أن يروك ويقولوا هذا ابن أبي زكرياء قد أقل، فعل الله به وصنع، أترضى لنفسك ومنزلتك وأبويتك ومنصبك أن تكون هذه منزلتك؟ كلا