طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

الورع الجواد الكثير الاجتهاد، كم تردد على الخلق حتى استفاد، وتكرر في زيارة الشيخ حتى فاز بالمراد.

حكي عنه أنه قدم أول قدومه من الحلقة فسأله يوسف بن أبي حسان عن ثلاث مسائل مما يستعجز به المبتدؤون العاجزون، فلم يجبه عن واحدة، فقال: عجلت بالرجوع يا عبدالسلام وأنت محتاج إلى الحلقة فليت شعري ما الذي جاء بك؟ قال: وقد أخجله بكلام شافهه به، فكان ذلك سبباً لرجوعه إلى الحلقة، قال: فرجعت إلى عيسى بن أحمد فقرأت عليه ما شاء الله، ثم رجعت فأجبت السائل الذي سألني عن مسائله وعن غيرها، قيل وكان مفتياً لأهل مكانه يحتاج إليه أهل زمانه، وعنه يحكون أنه قال: سافرت مرات فأحسن سفرة سافرتها أني سافرت مرة ومعي أصحابي عزابة قدر ثلاثين رجلاً، فإذا دعا أهل الرفقة بالكلام الذي هو إشعار بالأكل حط العريف الزاد عن البعير، فما يحطه إلا وأصحابي محدقون به لم يغب منهم أحد، وأحسن كتاب قرأته كتاب كتب إلي به الشيخ أبو عبدالله محمد بن داوود وكتب لي فيه أخبار أهل الدعوة كلهم، وأحسن مركوب ركبته حمار صحبت به خيل الأعراب، فكانوا يهمزون يولهم بالأشابر وحماري لم يتخلف عنهم.

أبو نوح يوسف وابنه أبو زكرياء يحيى

ومنهم أبو نوح يوسف وابنه أبو زكرياء يحيى -رحمهما الله- لكليهما فيضان في العلوم يزري بفيضان البحر، ونظم يزري بالدر، يباهي قلائد النحر، بل تزان به فوائد الدهر، ومآثر حميدة الذكر، لها أنفاس نفيس العطر، وهما اللذان أحيا ما ورثاه عن جدهما محمد بن