الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤بكر، وبقيت فيهما بركته تتوارث إلى هذا العصر، بل هي باقية إن شاء الله إلى يوم الحشر، وكان كل واحد منهما شديد الغضب في الله متى قام في إنكار المنكر، معتمدا على الحق في السر والجهر، فأما أبو نوح فقد كان ساعية دأبه في تنمية الصلاح، ومحو آثار الفساد بحيث ما كان لا يفتر عن هذا الفن، وكان مطاعاً مسخراً إلى القوي والضعيف، والقريب والبعيد من أهل مذهبه وغيرهم، وكان أوسع بضائع حفظه سير أهل الدعوة وأخبار السلف، فمتى رأيت في هذا الكتاب أو في غيره من كتب المشائخ رواية عن أبي نوح فهو هذا الشيخ فاعرفه، وأما أبو زكرياء فحدثوني عنه أنه كان أكثر حفظاً من أبيه وله تأليف في المذهب، وله فضائل مشهورة منها القصيدة الحجازية، وقصيدة في الاعتقاد، ومخاطبته إلى الفقيه أبي إسحاق وغيره، أمسكت عن تقييد لك كله اختصاراً.
قيام الشيخ بإحقاق الحق في وغلانة
احتفاء أهل وغلانة بالشيخ وقيامه بالعدل والإصلاح
وحدثنا بعض تلامذته قال: انتقل الشيخ أبو زكرياء وبعض آله من» تينيسلي «إلى وغلانة فأنزلهم أهل وغلانة، وأكرموهم إكراماً بليغاً، ووهبوا لهم أنواع المواهب حتى ملكوهم أنواع الأملاك العظيمة من مركوب ومسكن وجنات وعيون، وأكثر ذلك لأبي زكرياء وكان فيها بحلقته على أبر الأحوال، وكان متى سمع عن أحد من أهل قرى أريغ فعلة شنيعة عن فساد أو فعل شيء من الكبائر أو ما يفضي إلى الفتنة وتخريب العمار كائنا ذلك ما كان فإنه ينهض إليه بالحلقة، وإن احتاج إلى عسكر استنهضه حتى يتمكن من الفاعل، فإذا ثبت ذلك عليه واستحق ووجب حد أن قتل قتل، وإن سجن سجن، وإن تعزير بالحد أو بالنكال أنفذ ذلك كله، قال: فلقد كنت في جملة تلامذة