الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١تشفي الصدور، حتى استمال قلبه وملك لبه، فجعلت تلك الظلمة تنجلي حتى صرت في ابتهاج عظيم، ولم يفترقا حتى قال أبو الحس: أريد أن لا تفارقني مدة إقامتي بهذا البلد، وانفصل ابن العمودي يحمده ويحمد مذهبه.
سفرة الشيخ إلى غانة ودخول الإسلام إليها على يده
وحدث جماعة من أصحابنا أن علي بن يخلف سافر إلى غانة سنة خمس وسبعين وخمسمائة، فانتهى إلى مدينة» مالي «فأكرمه ملكها غاية الإكرام، وكان هذا الملك مشركاً وتحته مملكة عظيمة كل أهلها مشركون، وتحته اثنا عشر معدناً يستخرج منها الذهب التبر، فكان الملك قلما يجلس مجلساً إلا أجلسه معه إكراماً له، وكان يتعجب من خلقه وخلقه، وكثرة عبادته ومحافظته على دينه، حتى عقد النية على الانفصال، وقد قضى حاجته، وكان ذلك في سنة قحط شديد فشكت الرعية ما أصابهم إلى ملكهم، فأمرهم بالاستسقاء فجعلوا يستسقون ويتقربون بقربانهم التي يعتادونها في ملتهم، وذبحوا أنواع الحيوان من البقر والغنم والحمير، حتى الأناسي والسنانير، فلم يسقوا، فقال الملك: لعلي ألا تدعو إلهك الذي تعبده أن يسقينا؟ «فقال له: لا يسعني ذلك وأنتم تكفرون به وتعصونه، وتعبدون غيره، فإن آمنتم به وأطعتموه فعلت ذلك ورجوت أن يسقيكم، فقال له الملك: علمني الإسلام وفرائضه حتى أتابعك عليه، وتستقي لنا، فعلمه كيف يقر بالشهادتين فعلمهما، ثم قال اصحبني إلى نهر النيل ففعل، فعلمه كيف يتطهر فتطهر، ولبس ثياباً طاهرة ورقى به ربوة فوق النيل (1)