طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

اشتغال الشيخ بالفقه وميل بعض أصحابه الى اشعار

بن الخلف المنبوز بالزناد الوارجلاني، وعظه يوماً فقال: أقلع عن هذه الأشعار فقد أكثرت، واشتغل بالفقه، فقال مرتجلاً:

دعنى بفقهك يا ابن يخلف انني

رجل غدا بفوائدى الاشعـ

ان التفقه والتنسك والتقى

أنساك ذكـ ــــر الخرد الابكار

ولا أقول إن هذا في الزناد مجون أو نقلته مما عبر عنه لسان شجون، بل إنما حنينه إلى الأدب فجعل له صفات الحجون.

مقابلة مع ابن العمودي المتصوف

وكان القاضي عمر بن غزوة النفطي يقول له: ما رأيت مثل علي بن يخلف من الناس، فمن عجيب ما رأيته منه أن أبا القاسم بن العمودي كان من مشائخ المتصوفين قدم من توزر ومعه طلبته، فأكرمه طلبة نفطة وصوفيتهم وبالغوا في إكرامه، فقلت: لا ينبغي أن يغيب أبو الحسن علي بن العزابي عن مثل هذا الحضور، فأحضرته وقد حضروا، فلما رآه ابن العمودي قال لي: من هذا الجالس معنا؟ قلت: هذا الفقيه أبو الحسن ابن العزابي، فقال: أهو من الذين يبغضون علياً؟ فلما قال ذلك رأيت ظلمة حالت بيني وبينه وندمت على الاشتغال بإكرامهم أو إذا اشتغلت بإكرامه، لم جنيت على نفسي وعلى صاحبي فما أغناني وإياه عن هذا الحضور، فلما سمع علي منه هذا قال له: من أنباك هذا يا شيخ؟ قال: كذا يذكرون عنكم، قال: فهل رأيت أحداً يسمي ولده باسم عدوه؟ قال: لا، قال: كان أبي من فقهاء الوهبية وقد سماني علياً، قال: ثم أخذ معه في مذاكرة