طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣

ونوليه الإمارة على أنفسنا؟ أومأ إلى موسى بن الياس المزاتي، فقال أنا أغديكم، وأكون أميركم، وكان قريب عهد بالقدوم من البادية وقد صحبه من غلة غنمه ما يجهز به غداءهم فقام فاحتفل لهم بالغداء، فلما أكلوا ودعوا بالبركة، قال له الشيخ يخلف: أما إمارتك فلا تمكن فإنك واحد منا، ولكن إن شاء الله سيولد لك ولد من الحمل الذي عندكم، وتسميه أفلح على اسم إمام المسلمين، ونرجوا أن يكون عنده غنى وتكون فيه بركة إن شاء الله قال رواة هذا الحديث فقدر أن ولد له ولد من ذلك الحمل، هذا الشيخ المبارك أبو سعيد أفلح، فسرت فيه همة الشيخ يخلف وأصحابه، فكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر مطاعا متبعا في كل ما تقدم فيه من أفعال الخير، فهذا أمر شاهدناه عيانا، ألا ترى أن ذلك بفضل الله ثم بركة الشيخ وأصحابه؟.

---------------------------

1 - لعله يقصد نهراً من أنهار غانا كنهر النيجر مثلاً لا النيل المعروف.

الشيخ سليمان بن علي

ومنهم سليمان بن علي -رحمه الله- ذو سخاء ونزاهة نفس وورع، وكان فرضيا متقنا لمسائل الفروع في المذاهب ناظما للقريظ إلا أن بضاعته من النحو مزجاة، وإن اتسع في اللغة، فلذلك قد يوجد في شعره ما لا يجيزه أهل الصناعة، إلا أن أشعاره في الوعظ قد رويت وانتفع بها وله قصيدة وعظية بلسان البربر، وهي مقفاه وإنها لمن العجائب، ومن أهم أموره المحافظة على المذهب وله كرامات.

إن كانوا أولياء لله فإن الله لا يضيعهم

وأما سخاؤه فقد قال أبي -رحمه الله-: كان والدي -رحمه الله- ذا مال بكنومة من عقار وناض، فلم يزل مبسوط اليد فيه حتى أنفذه ولم يبق لنفسه غير دويرة وبستانين، وكان