الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤ان كانوا اولياء لله فان الله لا يضيعهم
كلما رأوا فيه من كثرة الأضياف وقلة المبالاة بتلف المال لم يعدم ناصحا يقول: ابق لأولادك بقية، واتق الله فيهم، فيقول: إن يكونوا أولياء لله فإن الله لا يضيعهم وإن يكونوا غير ذلك فأنا أولى بمالي منهم، قال: وكان دأبه إذا قام من نومه إلى صلاة الصبح يقول: "اللهم، أرضني بما قضيت علي حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا أحب تأخير ما عجلت" قال وكان كذلك.
يرفض إعانته ويدعوه أن يقوم بالواجب بنفسه
وأما نزاهة نفسه فحدثوني أنه لما قل ماله ولم تنقص أفعاله أوصاه بياضة بن عزوز وصاية نصيح مشفق، قال له: يا شيخ إن مالك قد قل، ومؤونتك قد كثرت، فهل لي في خمسين ويبة تمرا أو مائة شاءة من أحمد تكون من عندي في كل عام تستعين بها على أضيافك، وأضياف المسجد، وضعفاء أهل الدعوة، فقال له: لا والله إن فيما أبقى الله لكفاية أؤدي منها حقوق من ذكرت ولو على عسر، ولكن إذا كنت فاعلا فقم بحقوقهم كما قام به غيرك، وتولى ذلك بنفسك ومالك.
اعتزاله للفتنة والهروب منها
وأما ورعه فإن وهيبة كنومة لما خرجوا منها لمكيدة كانت من نكارتها خرج جدي من البلد يلتحق بإخوانه غير معلن فتنة ولا مسعرها، فقاموا إليه بجمع من أهل الفتنة من النكار، فقال قائلهم: كيف نترك فقيه القوم ينجو وضربوه بل طعنوه طعنة من أراد قتله، فنجاه الله منهم، وخرج جريحا وكان معه بعض أصهاره فافلتوه، واستحوذوا على دور الوهبية فلم يدعوا فيها شيئا إلا انتهبوه، وكانوا قد أصابوا له ذخرا كثيرا، أفلا ترى أنهم قد أذوه في النفس والحصن والمال والآل؟ ومع ذلك