طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

حريمى فلا يسعنى القعود عن المدافعة عن رعيتى، وقد اعلمتكم من قبل بما كنت أتوقعه من مكر العرب، قال ففرق الرسل أبو الخطاب في البلدان تستنفر عسكره وتستمدهم فارسل إلى عبد الرحمن بن رستم يستحثه، فأمر أبو الخطاب اصحابه بالخروج فاشار عليه بعضهم بالاقامة حتى تاتيه امداده، فابى إلا لخروج، وقال: لا يسعنى المقام، وقل دخل العدو حريم رعيتى، حتى أدفع، حتى ادفع عنها ما غشيها أو الحق بالله، فخرج بمن حضره من أصحابه ومن بقرب المدينة من نفوسه وهو أرة وزويشة وغيرهم يريد محمد بن الأشعث فالتقيا " بتاورغا " وهو على مسيرة ثمانية أيام من طرابلس.

مقتل أبى الخطاب واصحابه رحمهم الله

حدث غير واحد من أصحابنا أن ابا الخطاب لما سمع برجوع أبن الاشعث إليه بمن خرج بمن حضره من أصحابه فأجد السير إليه، فوجد أبو الخطاب قد سبق إلى الماء نازلا عليه فقال ابن الاشعث لاصحابه: أن نزل أبو الخطاب واصحابه واسترحوا وسقوا كراعهم، واستقوا فانكم لا تظفرون بهم بشئ، ولا طاقة لكم بهم،، والا فانتم أقدر عليهم منهم عليكم، وهذا بتاروغا، فلما وصلهم ابو الخطاب وعسكره شاقت نفوسهم إلى لقائهم، والجهاد في سبيل الله على بصيرة فلاقاهم أبو الخطاب في قلة والعدو في كثرة ن فاسرع القتل في أصحاب أبى الخطاب واشتد القتال فكان الرجال بين الصفين تنهدم كالحيطان، ولم يبرج ابو الخطاب زاصحابه رحمهم الله حتى أستشهدوا جميعا ن وكانوا في أربعة عشر ألفا فيما ذكر الرواة، وقد ذكر بعضهم أثنى عشر الفا فلم ينج من القتل إلا السير، فتسامعت رعيته بمقتله