الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤ثم أن أهل الخير والصلاح وذوى الآراء السديدة من جماعة أهل الدعوة رأوا ان لهم قوة تجب معها عليهم تولية أمام. فتشاوروا فيمن يرون لذلك أهلا من القبائل، فوجدوا من كل قبيلة رأسا أو رأسين، فكل منهم أهل لذلك فقال فضلاؤهم: أن عبد الرحمن بن رستم ممن لا تجهلون فضله، وهو أحد حملة العلم وعامل الامام أبى الخطاب رحمه الله، وقد كان المسلمون عرضووا عنها ودفعها عن نفسه فهو أهل للامامة لدينه وعلمه، وسابقته، ومكانه، وغير ذلك من حميد أوضافة، لا سيما وليست له قبيلة تمنعه أن بدل أو غير. فأن رأيتم توليته أموركم فافعلوا، فاتفق رأيهم جميعا على توليته، فبايعوه على الامامة، بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآثار الخلفاء الراشدين، فأحسن السرة في أمامته ولم ينقم عليه احد في حكومته، ولم يكن في أيامه أختلاف، والاباضية كلها يومئذ مجتمعة متآلفة لم يثر فيها ثأئر.
قال الشيخ أبو العباس وقد وقفت في كتابه المسالك والممالك من ذكر بناء تاهرت على ما هو أوضح وأزيد فائدة، ورأيت أن أثبته في هذا الموضع وأن كان في بعصه خلاف لما صححناه عن المشائخ. ذكر أبو عبيدة البكرى " أن تاهرت مدينة مسورة أنها أربعة أبواب باب الصفاء وبااب المنازل وباب الاندلس وباب المطاحن، ولها قصبة مشرفة على السوق وتسمى المعصومة، وهي على نهر تسمى " نافس " ومنها شرب بساتينها وهي في شئ، وفيها