الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣سنة اثنين وستين ومائة، والله اعلم أى التاريخين أصح وسبب ولايته أن جماعة اهل الدعوة اتفقوا على ان ينتخبوا موضعا يبنون فيه مدينة تكون حصنا لهم، فارسلوا رجالا من ذوى المعرفة، وفرقوهم في الجهات يتخيرون مكانا يصلح لما حاولوه، ورجعوا وقد وقع اختيارهم على تاهرت فدلوهم عليها، فاتفق جمهورهم مع اهل تاهرت القديمة على شئ معلوم يأخذونه على غلتها، وقد كانت قبل ذلك رياضا لا عمارة فيها إلا السباع والهوام.
فلما أتفقوا على عمارتها أمروا مناديا ينادى بسباعها ووحوشها وهوامها ان أخرجوا فانا اردنا عمارة هذه الارض فأجلوها ثلاثة أيام، وبلغنا أنهم راوا وحوشها تحمل أولادها خارجة بها منها ن فكان ذلك مما رغبهم في عمارتها وقوى عزمهم على انشائها. ثم أنهم اطلقوا النيران فاحترقت أشجارها، وبقى أصول ما احترق منها فشق عليهم مؤونة أقتلاعها، فعمدوا إلى حيس فلثوه بعسل، وجعلوا تحت أصل كل شجرة منها شيئا قليلا، فلما جن الليل طرقت الخنازير تلك الاصول، فجعلت تتبع رائحة الحيس ن وتحفر تحت الاصول، حتى أتت على آخرها، فلما أصبحوا وجدوها مقتلعة، فعمدوا إلى مكان فأصلحوا لصلاتهم ن فلما أرادوا بناءه وقع اختيارهم على اربعة مواضع فاقرعوا عليها أيها يجعل المسجد الجامع، فوقعت القرعة على المكان الاول الذى اصلحوا لصلاتهم، فبنوا الجامع به، ثم أخذوا فى انشائها وعمارتها، فجعلوها ديارا وقصورا.