طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

قال الشيخ: وبلغنا أن الوالي على أهل عمان في أيام عبد الرحمن رجل يسمى عبد الوارث، وابو عبيدة حي إذ ذاك وفي أمامة عبد الرحمن رحمه الله. ثم ان ولاية عبد الرحمن بالمغرب اتصلت بمن بالبصرة من أهل الدعوة فبعثوا اليه بثلاثة احمال مالا، فلما وصلت الرسل تاهرت جعلوا يسألون عن دار الإمارة وقد خلفوا المال بخارج المدينة، فلما وصلوا الدار، وجدوا الإمام رحمه الله في أعلى بيت يعمل بيده في السقف، والعبد يناوله الطين، فسألوا العبد أن يأذن لهم، وستأذن عليهم. وقد علم العبد أن سيده يسمع كلامهم، فقال له: اخرهم قليلاً: فنزل وغسل من الطين جسده، فأذن لهم، فدخلوا فسلموا عليه وامر بخبز وسمن فقدم بين ايديهم فلما أكلوا استأذنوا للتنحي عنه للنجوى، فأذن لهم، فتناجوا واتفقوا ان يدفعوا له المال، وانهم راضون ما عاينوه من أحواله. فلما وصلت الأموال ووضعت للامام، شاور اصحابه فيها فاشاروا عليه بان يأخذها، ويبثها في فقراء المسلمين، وفي الاسلام، وفعل رحمه الله ذلك بمحضر الرسل.

فلما رجعت الرسل إلى المشرق اعلموا اخوانهم بسيرة عبد الرحمن وعدله وفضله، وبعثوا بعد ذلك باموال أكثر من الأولى، فلما وصلت إلى عبد الرحمن شاور اصحابه أيضا، فقالوا: رأيك يا أمير المؤمنين، فقال اما إذ رددتم إلى الرأي، فان رايي أن يرد إلى أهله، فهم أحوج منا إليه فقد قوانا الله واغنانا، فله الحمد، فشق ذلك على الرسل وليس لهم بد من طاعة الامام، فعجب أهل المشرق من زهادة الامام في الدنيا ورغبته في الآخرة فأقروا بامامته ووصلوه بكتبهم. فكانت تاهرت حرزا وحصنا لجماعة