طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

أهل الدعوة وسميت المعسكر المبارك. قلت أما كون الإمام رحمه الله وافق اصحابه في صرف المال الأول في الوجوه التي ادلوا بها لما رأى في ذلك من سد الخلل، وأما رده المال الآخر فلعله تعلق بقوله صلى الله عليه وسلم تؤخذ من اغنيائكم وترد في فقرائكم، فقصد التخصيص في الاضافة ورأى فقراء مواضع أخذت منه الزكاة بها أولى، ولعله علم ان في المال الأول مالا غير مال الصدقة، وان المال الآخر كله من مال الصدقة فرأى فيه الرأي الذي ذكرته من صرفه في فقراء الجهة التي أخذ منها المال.

قال: فلما حضرت الوفاة عبد الرحمن رحمه الله جعل الامامه شورى في ستة نفر كصنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه: احدهم مسعود الاندلسي، وكان فاضلا فقيهاً، ورعا من شيوخ المسلمين، وابو قدامة يزيد بن فندين اليفرنى، ومروان الاندلسي، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن، وابو الموفق سعدوس ابن عطية، وشكر بن صالح الكتامى، فلما مات رحمه الله اجتمع أهل الشورى يتفاوضون فيمن يولونه أمور المسلمين فتدافعها بعضهم إلى بعض. الا ان عامة المسلمين مالت نفوسهم إلى اثنين من النفر المسميين؛ احدهما مسعود، والآخر عبد الوهاب فبعضهم أراد توليه هذا، وبعضهم أراد تولية هذا، فمكثوا نحو شهرين يرون الرأي ثم ان الجمهور رجحوا مسعود أو مالت نفوسهم إلى توليته، فبادروا ليبايعوه، فهرب واختفى فابتدروا عبد الوهاب ليبايعوه فلما سمع مسعود بتركهم اياه وطلبهم عبد الوهاب خرج مبادرا ليكون أول