طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

يتعذر اتفاقها. على ان الامام ان قدم اليه سارق فلا يمكنه ان يقيم عليه الحق فيقطع يده حتى تحضر الجماعة، أو زنى أحد فلا يرجم أو يجلد حتى تحضر الجماعة، ولا يجاهد الامام عدوا، ولا ينهى عن منكر، الا بمحضر الجماعة، فيكونوا كلهم اذا اماما، وكلهم لا امام، فهذا ابطال، وتتبعه غير الاستقامه، ورمي الامامة به بغي، والسؤال عن هذا غبي. واما ما ذكرتم من توليه رجل وفي جماعة المسلمين من هو اعلم منه فذلك جائز اذا كان مستكملا لشوط الامامة، وكان من أهل الفضل والدين ولاعدل والسياسة والمنزلة المرضية، فقد ولى ابو بكر الصديق رضي الله عنه؛ وزيد بن ثابت افرض منه، وعلى اقضى منه، ومعاذ بالحلال والحرام اعرف منه، وأبي بكتاب الله أقرأ منه، كل شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ومع هذا فلم يكن احد منهم أولى منه بالامامة، فالجواب اثبات الولاية وابطال الشرط، ولو انعقدت عليه، وتخطئه من اختلفه واحله غير محله)

ومما ضمنوه جوابهم ان الامامة لا تبطل الا بحدث في الامام بعد الاعذار والانذار، وتمادى المحدث على الاصرار والاستكبار، فحينئذ يجب القيام عليه. وابطال ما صار من أمر المسلمين اليه.

ونرجع إلى ذكر شعيب وذلك انه لما انتهى اليه الرسولان بما قد تقدم ذكره من وقوع الخلاف بالمغرب توجه إلى تاهرت في نفر من اصحابه، دون مشاورة من بمصر من المشائخ أهل الدعوة، بل قد نهاه عن ذلك من فطن به منهم فسار طمعا في الامارة، فلما وصل هو واصحابه دخل على الامام ولم يكن له بد من الدخول عليه، فسأله الامام رحمه