طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

اعلم منه، فتفاقم امرهم، وكثر القيل والقال في البلد، وعظم داؤهم، وكثر النزاع وانتشر الخلاف، فتارة يقولون نحن وليناه، وتارة بقولون كيف يلينا وفينا اعلم منه، وتارة يقولون انما كانت ولايته على شرط.

ثم ان جماعة المسلمين اجتمع رأيهم مع ابن فندين واصحابه على التوقف، واصطلحوا على وضع اوزار الحرب ويراسلوا في هذه القضية اخوانهم بالشرق، فما اجابوهم به وقفوا عنده، وعملوا به. فبعثوا رسولين وتوجها إلى المشرق، فلما وصلا مصر وجدا بها شعيب بن المعروف وشيعته فأخبراه بموت عبد الرحمن ومبايعة الناس عب الوهاب وخروج ابن فندين عليه وادعائه في امامة عبد الوهاب، وما زخرف من الأباطيل، فلما سمع شعيب ما ذكراه من الاختلاف خلا بطائفة من اصحابه، منهم ابو المتوكل، فعزموا على المسير إلى تاهرت ليكونوا التاء على الامام، ثم ان الرسولين توجها إلى مكة فوجدا أبا عمرو الربيع بن حبيب وابا غسان مخلد بن المعرد رحمهم الله في جماعة من اصحابنا، واخبراهما بما فيه من ارسال اخوانهم اليهم، وبما حدث بالمغرب، فدفعا اليهم كتبهم وقرأوها واجتمعوا ليجاوبوا عنها فكتبوا:

(

بسم الله الرحمن الرحيم)، صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. أما بعد، فقد اتصل بنا ما وقع قبلكم وما كتبتم فيه، فأما ما ذكرتموه من امر الشرط فليس من سيرة المسلمين ان يجعلوا في الامامة شرطا: ان لا يقطع الامام امرا دون جماعة معلومة. الامامة صحيحة والشرط باطل، فلو صح في الامامة الشرط لما قام لله حق ولا اقيم له حد، ولبطلت الحدود والاحكام، وضاع الحق، والجماعة