طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

قال لمدى: الآن خضمك ابن خالتك (1) فيما اختصمتما، وبان ان حجته قامت على حجتك.

وبلغنا ان مهديا خطب امرأة بجبل نفوسة فاستشارت في أمره شيخا من المشائخ. فقال لها: ان مهديا رجل له رغبة في الآخرة وزهد في الدنيا واجتهاد في الصلاح وله أرض كريمة محثوت لها سد فوق سد، قد انهدمت سدودها وخربت رها، ولم تدعه نفسه الى اصلاح شيء منها، ولا يستطيع اصلاحها العدد القليل من الناس، واراد ان يتزوجك، فلا تصلح جسوره الا بتراب تنقليه على رأسك فزادها ذلك رغبة فيه وفي صلاحية وتزوجها مهدى، وهي تنقل التراب على رأسها لاصلاح الجسور، فذكرها الشيخ فيما اعملها من قبل به، فحمدت الله على ما اعطاها من خدمة ولي من أوليائه. قال اشيخ ابو العباس وانما ساق الشيخ رحمه الله هذا الخبر قبله ليعلمك بمراتب الرجال وما حووا من درجات الكمال، وهم مع نذلك لا يعتورهم كبر ولا استنكاف، بل قد سلكوا سبيل من درج من اخيار الاسلاف، فالله ينفعنا ببركتهم اجمعين.

نزول الامام عبد الوهاب رحمة الله على مدينة طرابلس

حدث غير واحد من اصحابنا ان الامام رحمه الله أراد المسير الى الحج فاخذ في اهبة السفر، ثم سار متوجها، فلما وصل الى جبال دمرا استعمل عليها رجلا من أهلها

(1) أي غلبك في الخصام