طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

اسدا ولبوة وأشبالهما، فشد عليها بالسيف فقطع ارجلهما فتركهما يزحفان، واجتاز بحى من احياء البربر، فقال يا أهل الحى من اراد منكم اللحم المكروه فليقصد الوادى عند السدرة فابتدر الحى إلى الوادى فوجدوا الاسد واللبوة وأشبالهما فطفق القوم يأكلون.

وذكر بعض اصحابنا ان مهديا كان رجلا ورعا زاهدا في الدنيا طالبا للآخرة، وكان له أخ أو ابن خالة طالبا لللاخرة من غير أعراض عن خطة من الدنيا فاختصما يوما بتاهرت إلى الامام، فقال، مهدى: يا امير المؤمنين ان هذا أخي قد شغلته دنيا حتى كاد يضر بآخرته، فقال الآخر: ان هذا اخى قد شغله رفض دنياه حتى كاد يضر بآخرته ن فاعرض عنهما ودعا لهما بخير.

ولما توجه الامام رحمه الله الى جبل نفوسة اصابه مطر بين منازل نفوسة وهو مرتحل، فقصد دار مهدى فوجدها دار عابد زاهد ليست له رغبة في الدنيا، فلم يجد بها ما يقى عن نفسه القطر، فرغب اليه ابن خالته الذي له حظ من الدنيا وسأله انتقال الإمام ومن معه الى داره، واعمله ان ذلك ارفق بالامام لما هو فيه من اليسار، واخف عن مهدى لما علمه فيه من الاقتار، فاجابه سؤاله، فخرجوا الى دار ابن خال مهدى، ومهدى معه، فلما دخلوا داره وجدوها دار ذي نعمة وبسطة، وسعة رزق، فخلع على كل واحد منهم ثيابا جديدة لم يصبها مطر، وفرش فرشا وثيرة واحضر أطعمة حفيلة وأظهر لهم من صنوف البر ما استحسنه الامام غاية الاستحسان ن حتى استدعى منه ان