الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩قبل تكميلها. قال ابو العباس احمد بن الشيخ ابي عثمان سعيد، وذلك لان نوازل مسائل الصلاة كثيرة، وهي أول ما يحافظ عليه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يحاسب به العبد الصلاة)).
قال وكان الامام رحمه الله لما صرف الرسل الى المشرق جمع جموعا كثيرة وعسكرا ونزل على مدينة طرابلس محاصرا لها ومحاولا دخولها في الطاعة، والمصير إلى ما عليه أهل الحق، فحاصرها اشد الحصار، ثم رأى له الصواب في الارتحال عنها فإرتحل عنها.
الافتراق الثاني في الاباضية
حدث جماعة من اصحابنا ان الامام رحمه الله لما اراد التوجه الى تاهرت اجتمعت جموع أهل بلاد طرابلس، فسألوا واليا يوليه عليهم، وأراد ان يولى عليهم بعض وزرائه فلم يوافق ذلك مرادهم، ورغبوا في ان يولى عليهم وزيره السمح ابن عبد الاعلى رحمه الله، لما رأوا محبة الإمام فيه، وحسن ظنه مع كونه ابن إمامهم. فلما علم الإمام عبد الوهاب رحمه الله إن رغبتهم في السمح، اذ لا يقوم مقامه في نصيحة وعناية وحسن محبة احد، ثم قال لهم ومع هذا فانى أو ثركم به على نفسي، فاستعمله عليهم وارتحل إلى تاهرت.
فلما ولى السمح على حيز طرابلس احسن فيهم السيرة، وعدل في احكامه، فصلحت أحوالهم فلم يزل مقرا بإمامة عبد الوهاب وناصحا له في رعيته حتى حضرته الوفاة، وقد كانت عماله على نواحي طرابلس