الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠سالكين مسلكه، في حسن السيرة، فاجتمع اليه اصحابه فقالوا له: اوصنا وأمرنا بأمرك، فانا مطيعوك في الحياة وبعد الممات، فانك لم تال بيننا رشدا جزاك الله عن رعيتك وعن الاسلام خيرا. فقال لهم السمح رحمه الله أوصيكم ونفسى بتقوى الله، والعمل بما أمركم به، والانتهاء عما نهاكم عنه، وطاعة امامكم عبد الوهاب وتأييده ما دام على الحق الذي عليه سلفه، وجهاد من خالفه، فبذلك تستقيم احوالكم، وينتظر شملكم، ويتم خير دينكم ودنياكم. وتوفي رحمه الله، فلما توفي عظم مصابه وبلغ في الناس فقده مبلغا عظيما.
وخلف ولدا اسمه (خلف) فلشدة محبة الناس في السمح وعظم منزلته فيهم أحسنت العامة الظن (بخلف) وأراد من ليست له بصيرة في الدين ولا نظر في العواقب توليته عليهم، فقال أهل البصائر: لا ينبغي لكم ان تفتاتوا على امامكم في شيء مما قلده الله من أموركم، وولاه من صالح جمهوركم، فقال ذوو العقول القاصرة: اما ان فعلنا ذلك رجونا ان يكون وفق ارادة امامنا، وقال فريق منهم: نوليه على انفسنا ريثما يصل من الامام أمر نقف عنده، فان اثبته اثبتناه، وان عزله عزلناه. فأبى ذلك كله أهل الصلاح كابى منيف اسماعيل بن درار الغدامسى وابى الحسن ايوب، وامثالهما. فغلبت العامة وولوه من غير اذن الامام، ولا رضى من أهل الصلاح فولوه على انفسهم. وكاتبوا الامام بموت عامله، واقامتهم ولده مقامه، على انه ان اجاز اجازوه والا عزلوه. فلما وقف على ما خاطبوه جاوبهم بما نصه: