العلامة الشيخ عامر بن علي الشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٨(العلامة الشيخ عامر بن علي الشماخي)
1- التمهيد:
في هذه الصفحات القليلة، نريد أن نحدثك أيها الطالب الكريم، عن حياة العلامة الشيخ عامر بن علي الشماخي رحمه الله، فقد كان مثلاً في الورع والتقوى والعلم فاستمسك بالأخلاق القرآنية سلوكا صالحا، قبل أن يكون قولاً، وعلينا أن نميط اللثام عن هذه الشخصية الإسلامية الخالدة في ذاكرة الإسلام من خلال سلوكه وآثاره الفكرية.
ووفاء لهؤلاء العظام، نقدم لك نبذة عامة مختصرة عن حياة هذا الشيخ الكريم لتكون لنا عبرة في حياتنا.
2- الشيخ أبو ساكن عامر بن علي الشماخي- نسبه، مولده، تعلمه:
هو أبو ساكن عامر بن علي بن عامر بن سيفاو الشماخي، نلاحظ هنا أن كلمة- سيفاو- غريبة عن اللغة العربية، فهذه الكلمة هي كلمة بربرية ومعناها النور الهادي- أما كلمة الشماخية فهي نسبة إلى جبل شماخ الواقع في أراضي جبال نفوسة بليبيا، بحيث أن العائلة الشماخية الكريمة التي خدمت التراث الإسلامي خدمة جليلة تنسب إلى هذا الجبل، وأخيرا استقرت في مدينة يفرن بليبيا.
ولد الشيخ أبو ساكن عامر بمدينة ديسير حوالي 700هـ- لقد نشأ رحمه الله في أسرة شريفة، عريقة في الدين والأخلاق العالية، إن هذه الأسرة النبيلة، قد أثرت فيه أدباً وأخلاقاً، وسلوكاً.
وكان من عادة أهل القرية يرسلون أبناءهم الصغار يمرحون ويتسابقون، تاركين أبقارهم تأكل الكلأ وما تجده أمامها، وهي بعيدة عن حراسة هؤلاء الأطفال الصغار، إلا أن الابن الصغير عامر يمسك برسن البقرة أي بحبل بقرته يحرسها كل الحرس خوفا أن تأكل من كلأ الناس فلاحظ أعرابي سلوك عامر المتخلق بأخلاق القرآن الكريم.
فقال له لماذا لا تلعب مع زملائك وتترك بقرتك وشأنها كالأبقار الأُخر؟ فقال له عامر: أخاف أن تأكل كلأ الغي، فهذا حرام في دين الله، إن هذا القول قد أثر في نفسية ذلك الأعرابي فقصد والده قائلا له: