علماء الإباضية (تراجم جماعية) مجهول

العلامة الشيخ عامر بن علي الشماخي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

)

ومن هنا يحسن بنا أن نقول ما هي القضايا التي عالجها شيخنا عامر ابن علي الشماخي من خلال كتابه متن الديانات، هناك عدة مسائل طرحت وأثريت فيه، ومن أهمها- التوحيد، والعدل والقدر والولاية والبراءة (أي الحب والبغض) والأمر والنهي، و الوعد والوعيد ( أي الجنة والنار) والمنزلة بين المنزلتين (أي أن منزلة النفاق بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك وأن لا منزلة بين المنزلتين- أي لا توجد منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر) والأسماء والأحكام ( أي أن الألفاظ تابعة للأحكام فمن حكم عليه بالإيمان سمي مؤمنا ومن حكم عليه بالكفر فهو كافر) هذه هي الأصول التسعة التي وقع فيها الاختلاف بين المذاهب الإسلامية.

ومن هنا، فإن البحث المستفيض فيها قد يأخذ مجلدات كبيرة كما وقع في الماضي ولكن نرى أن نبدأ بالقاعدة الأساسية الجوهرية في الإسلام وهي التوحيد وعلى هذا يمكننا أن نشير إلى رأي شيخنا عامر بن علي رحمه الله- يقول في هذه المسألة: (التوحيد: تدين بأن الله واحد ليس كمثله شيء في صفة ولا في ذات ولا في فعل وتدين بأنه لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة

( لاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) - الأنعام:103-

وتدين بأنه استوى على العرش وعلى كل شيء استواء غير معقول والاستواء صفة له لم ينزل ربنا موصوفا بها وندين بأنه في كل مكان بالحفظ والقدرة وبكونه في الأشياء ومع الأشياء بالاحاطة لها وبالزيادة والنقصان لا على الحلول والتمكن والاجتنان (أي الاختفاء) وندين بأن أسماءه هو وبأن صفاته هو وندين بأن ليس ثم شي غيره لا يجري عليه العدو والتغاير والاختلاف).

وهكذا نجد أن شيخنا الكريم عامر بن علي الشماخي قد ركّز على عقيدة التوحيد الخالص الثابت الذي يؤثر بقوة وعمق في سلوك المسلم في كل لحظة، فهذه العقيدة يجب أن تكون مبنية على العلم الثابت والتصديق الجازم الذي لا يتطرق إليه أي شك.

٢٢ / ٦١