هود بن محكم بن هود الهواري
الجزء ١ · صفحة ٦ولقد تغنى الرحالة والجغرافيون بوصف جبل " أوراس " موطن شيخنا ، ونكتفي هنا بما قاله البكري ( 5 هـ ) واصفا الطريق من مدينة " فاس " إلى " القيروان " حيث قال : " ومن أدنة إلى مدينة طبنة مرحلتان … ثم تمشي ثلاث مراحل في مساكن العرب وهوارة ومكناسة وكبينة وورقلة ، يطل عليها وعلى ما والاها جبل أوراس ، وهو مسيرة سبعة أيام ، وفيه قلاع كثيرة يسكنها قبائل هوّارة ومكناسة … وفي هذا الجبل كان مستقر الكاهنة إلى مدينة باغاية ، وهي حصن صخر قديم حوله ربض [ ما حول المدينة من النواحي ] كبير من ثلاث نواح ، وليس فيما يلي الناحية الغربية ربض ، إنما يتصل بها بساتين ونهر ، وفي أرباضها فنادقها وحماماتها وأسواقها ، وجامعها داخل الحصن ، وهي في بساط من الأرض عريض ، كثير المياه ، وجبل أوراس مطل عليه … " إلى أن قال : " وأهلها كلهم اليوم على رأي الإباضية " (4) .
لم تحدد المصادر العام الذي ولد فيه الشيخ هود ، ولكن يقدر أنه ولد في العقد الأول أو الثاني من القرن الثالث الهجري ( 200- 220هـ ) (5) .
ووالد مفسرنا هو الشيخ مُحَكَّم بن هود الهَوَّاري ، وقد وقع الخلاف في ضبط اسمه ، فيذكر الأستاذ شريفي أنه سأل بعض مشايخه ، فوجدهم يروونه بإسكان الحاء وتخفيف الكاف المكسورة أو المفتوحة ( مُحْكَم أو مُحْكِم ) ، على اختلاف بينهم (6) .
ولقد قام الأستاذ شريفي بعملية استقراء في مختلف المصادر اللغوية وغيرها بحثا عن الضبط الصحيح لهذا الاسم ، فتوصل إلى أن الكاف في محكم وردت في أغلب المصادر بتشديد الكاف المفتوحة أو المكسورة ، لا بالتخفيف ، ثم رجح تشديد الكاف المفتوحة معتمدا على ما ذكره أبو عبيد البكري في كتابه " فصل المقال " وهو يشرح كلمة لمحكَّم اليمامة حيث قال : " وفي كتاب النسب للكلبي : قيل له محكَّم لأنهم جعلوه حكما وحكَّموه بينهم " (7) .