علماء الإباضية (تراجم جماعية) مجهول

الخليل بن احمد الفراهيدى

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ثانيا الخليل ومعجم العين

لست اجد اي غضاضة او مبالغة فى وصف معاصري الخليل بن احمد الفراهيدى الازدي له بأنه رجل خلقه من الذهب والعنبر كذلك وصف سفيان بن عيينه الخليل فهما مادتان نفسيتان فى حياة البشر لا يضارع نفاستهما هادة أخرى ومن ثم اكتسبا هذه القيمة فى اعراف الناس وتقديراتهم.

اما وصف المعاصرين بأنه كان يمثل بأعماله "نهضة" متكاملة الاركان فهو ايضا وصف لا مبالغة فيه - فى رأيي - اذ انه نهض بانجاز اعمال علمية وتأليف كتب انهضت العقل العربي ونقلته من مستوى معين فى صياغة فكره الى مستوى آخر، وقد طالعنا فى صدر هذا المقال كيف انه بذل جهدا محمودا ليحفظ لـ"موسيقى" الشعراء اركانها ويضبط معالم الطريق لمن اراد ان يلج هذا المضمار الذي يعد ميدانا يتفرد فيه العرب بميزات شعرية خاصة بهم .

اما في الجانب اللغوى من تراث الخليل الخالد فهو الجانب اللغوى واقصد به على وجه التحديد "كتاب العين ".

وجرى بنا ان نبذل الجهد لنقف على مزيد من جوانب شخصية الرجل الذي التف حوله التلاميذ المخلصون ينهلون من علمه ويسعون الى مواصلة الابداع الفكري الذي بدأه ويحفظون مسيرة الفكر العربي ناصعة متألقة فقد اصبح تلاميذه من بعده علماء مخلصين ظهرت عليهم معالم النبوغ فتوسدوا أعلى المراكز العلمية ثم التف من حولهم تلاميذ لهم يأخذون عنه ويطورون ما اخذوا وينشرون نتاج فبكرهم فى مختلف الاعصار العربية والاسلامية المعنية عناية قصوى بالكتب وحصائد الفكر النابه حتى جاء يوم يوزن فيه الكتاب بالذهب.

ولما كان تلاميذ الخليل قد بهروا بعلمه وفطنته لذا صار منهجه فى البحث نبراسا لهم وسنة يقتدون بها.

وكشأن كل العظماء عبر التاريخ ظلت شخصية الخليل ، كما ظلت اعماله - وبخاصة كتاب العين - مثار جدل طويل ما بين اتفاق تارة واختلاف تارات .

٥٣ / ٦١