علماء الإباضية (تراجم جماعية) مجهول

هود بن محكم بن هود الهواري

الجزء ١ · صفحة ٨

والظاهر أنه استمر فترة ليست بالقصيرة في بلده - كما يرى الباحث سلطان الشيباني - يتفقه في مجالس العلم وحلقات الدروس التي كانت تعقد بالمساجد في القرى الجبلية أو في البوادي تحت الخيام (16) ، وهذا ما مال إليه كذلك الباحث شريفي (17) .

وقد ذهب الباحث شريفي إلى عدم استبعاد كون الشيخ هود هاجر إلى القيروان وتيهرت لطلب العلم ، فوجود هذين المركزين جدير بأن يشد انتباه العالم الناشئ الطموح ، وأن يستحث همته فيولي وجهه شطريهما لينهل منهما ما يشبع نهمه العلمي ، ويروي ظمأه للمعرفة (18) ، إذا فلعل الشيخ هودا تتلمذ على يد الإمام أفلح وعلماء تيهرت في أثناء وجود أبيه في منصب القضاء .

هذا وقد ذهب الباحث سلطان الشيباني كذلك إلى عدم استبعاد كون الشيخ هود في أواخر حياته قد رحل إلى الأندلس ، وقرأ على مشايخها وتتلمذ عليهم (19) ، وقد استند في ذلك إلى ما ذكره قطب الأئمة في رده على العقبي حيث قال : " وإن لم تعرف الإباضية فقد عرفهم الأندلسيون إذ قرأ فيهم الشيخ هود الهواري ، وقال له شيخه : لا يقبل الله دينا يخالف ما أنت عليه " ، وقد تفرد الإمام القطب بهذه المعلومة ولم يشر إلى مصدرها .

إذا وبعد هذه الرحلة الطويلة التي قضاها الشيخ هود في طلب العلم عاد إلى موطنه " أوراس " محملا بالعلم ، فلمع اسمه بين العلماء ، وأصبح محط الأنظار ، وكعبة يقصدها طلاب العلم خاصة ليقتبسوا جذوة من علومه ، والناس عامة ليتلقوا منه التوجيهات الرشيدة والرأي السديد والحل المرضي لمشاكلهم ، فيقضي كل من قصده مأربه وينال بغيته (20) .

ولقد بلغ الشيخ هود من المنزلة والرفعة شأوا بعيدا ، فهاهو الشيخ الشماخي يصفه قائلا : " ومنهم هود بن محكم الهواري … وهو عالم متفنن غائص ، وهو صاحب التفسير المعروف ، وهو كتاب جليل في تفسير كلام الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب ، بل على طريقة المتقدمين " (21) .

٧ / ٦١