عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٠لقد ظهر واضحًا في سياسة عمر (رضي الله عنه)أنّه قام بتطبيق مبدأ الحاكمية لله وحده، فها هو ما كاد يستلم زمام الأمور حتّى كشف للناس سياسته عندما قال بعد حمد الله والثناء عليه: أيّها الناس إنّه لا كتاب بعد القرآن الكريم، ولا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وسلم) ألا إنّي لست بفارض ولكنّي منفذ، ولست بمبتدع ولكني متبع(1) .
وكان يقول مما يدل على ورعه وتواضعه واتباعه لما أمر الله: يا ليتني قد عملت فيكم بكتاب الله، وعملتم به، فكلما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو؛ حتّى يكون آخر شيء منها خروج نفسي»(2) .
ومرّ عمر (رضي الله عنه) يومًا على رجلٍ بيده حصاة يلعب بها، ويقول: اللهم زوجني من الحور العين، فسمعه عمر فقال له: بئس الخاطب أنت ! ألا ألقيْت الحصاة، وأخلصت الدعاء لله؟(3) .
ولزامًا على عمر بن عبد العزيز وهو متبعًا للكتاب الكريم، والسنة المطهّرة، ومستمعًا لنصائح الصادقين، ومواعظ الزاهدين، واجتماعه بالعلماء العاملين لتذكر الموت، والوقوف بين يدي الله، وتذكر الجنّة والنار، والخشية والخوف من الله؛ حيث بدت أمارات التقوى، وعلامات الإحسان، وهو لا يزال صغيرًا، فأخذ يترقّى في منازل الخشية، ويزداد صعودًا في مدارجها(4) .
(1) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، للعفت وصال حمزة، ص211، 212، مصدر سابق، وانظر: الخليفة الراشد العادل عمر بن عبد العزيز، للزحيلي، ص145، مصدر سابق.
(2) _ الخليفة الراشد العادل عمر، للزحيلي، ص145.
(3) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، لابن الجوزي، ص79.
(4) _ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، للعبد الستار، ص109، 110، مصدر سابق.